التصفح للزوار محدود

السرقة عند الاطفال اسبابها وعلاجها

ام محمود

منتدى متلازمة داونومنتدى برامج والعاب تعليميه
سرقات الاطفال من القضايا التربوية المهمة التي كثيرا ما يخطئ ـ الوالدان في معلجتها بأسلوب صحيح ـ

فقد تمتد يد الصغير الى شيء لا يخصه في البيت او في المدرسة فيلقي عقابا بدنيا مفرطا من الأب او الأم .

او يقابل بصمت وتجاهل منهما لما فعله . ترى كيف تتصرف الأم اذا رأت طفلها او طفلتها يسرق بعض

الاشياء .

هذا الكتاب يقدم رؤية متزنة لهذه القضية المهمة .

من الصعب في كثير من الاحيان ان نطلق على ما يأخذه الطفل دون وجه حق ، او دون استذان سرقة ، فقد

تمتد يد الصغير الى لعبة في احد محال اللعب فيحملها دون ان يشعر بذالك والداه . وقد لا ينتبها الى ماحديث

الا بعد العودة الى البيت فيفاجأن بلعبة لم يدفعا ثمنها في يد الصغير ، وقد تمتد يداه الى مكتب ابيه . او مكتبة

لياخذ منها اوراقا أو اقلاما ، او كتبا ، او غيرها .

هذا الصغير لايمكن ان تسميه سارقا ، ولكن مخاطر ان يصبح كذلك توقف على سلوك والديه . ومعالجتها

يمثل هذا الموقف .



تأخذ سرقات الاطفال أقل من عشر سنوات ، اشكالا عدة ينبغي ان ينتبه لها الوالدان ، ويسارعان في

علاجها فقد يطلب الطفل من زميله في المدرسة . ان يعطيه مبرأه او قلما او ساعة او لعبة ـ الخ ـ

فيستجيب له ، لان اطفال هذه السن يجدون قدرا كبيرا من السعادة في ان يمارسوا حقهم في التصرف فيما

معهم . وعندما يسأله والده ، او والدته عن تلك اللعبة . او القلم ، او الساعة يقول إنه اعطاها لجاره او زميله

فلان ، وربما تطلب الاسرة منه ان يستعيد ما اعطاه ، ولكن الاخر لا يستجيب اما بضياع ما اخذ ، واما

لتصرفه فيه ، واما لحرصه على تملكه . وهنا تكبير المشكلة .

وقد يعجب الطفل بما في حوزة غيره من اللعب او الادوات او النقود وعرف سلفا ان زميله سيرفض اعطاه

او ايجارته الاداة او اللعبة لبعض الوقت فينتهز اقرب فرصة ليستولي عليها خلسة في غيبة صاحبها . او في

لحظة غفلة منه ويكشف صاحب الشيء المفقود الامر فيعلن عن فقدها ويلجأ الى زملائه يسألهم عنها . كما

يلجأ الى العاملين بالمدرسة شاكيا فقد حاجته ويخش الطفل الذي اخذ الاداة او اللعبة او النقود الاعتراف بما

وقع منه حتى لايهتم بين زملائه بالسرقة ويقع عليه العقاب فينعقد الموقف وتكبر المشكلة .

مفتاح حل الموقف هنا في يد اسرة الطفل الذي اخذ الاشياء اذ على كل اسرة ان تلاحظ اطفالها ملاحظة عن

كثب كثيب لصد مايحدث من تغير في مقتنيات اطفالها . فاذا وجدت الاسرة تغييرا في تلك المقتنيات فعليها

الاتصال بالمدرسة ، والتحدث مع معلم الطفل .

وقد يحدث من هذه المشكلة الا يسمح الاباء لابنائهم بان يحملوا معهم الى المدرسة اشياء غالية او نفيسة

تكون عرضة للضياع او السرقة

هل الاهل السبب؟؟؟

يعاني الاطفال في بعض الاسر بتشدد الوالدين في مراقبة سلوكهم فيشعر الواحد منهم انه مراقب دوما ، وان

جميع حركاته وسكناته محسوبة عليه . وتعتقد بعض الاسر انها بذلك تحسن التربية للطفل . فهو لايستطيع

ان يفتح الخزانة او مكتب والده ، او يمسك كتابا او يمد يده الى مذياع او تلفزيون , وهي تقتر عليه من

مصروف الجيب ولا تستجيب لما يطلب من لعب ، وادوات خاصة ، مثل هذا الطفل تعيس والثقة مفقودة

بينه وبين والديه ، وهو ينتهز اول فرصة يغفل فيها الابوان عنه ،ليكسر كل الموانع التي يقفانها في طريقه

ويحصل على الاشياء الممنوعة ويخفيها .

وبذلك يكون البيت برقابته الشديدة على الابناء وبما يمارسه عليهم من حرمان وتقتير سببا في انحراف

سلوكهم في سن مبكرة .

علاج مثل تلك الحالات يتطلب من الوالدين التعرف على دوافع الطفل الفطرية ، وميوله ، وحاجاته الى

التملك . وادراك ان شخصية الطفل لا تكتمل ما لم تنتج له الفرصة لتملك الاشياء المناسبة لسنه .

وقد تصحب الاسرة الطفل في نزهة الى حديقة عامة فيعجب الطفل بمنظر الازهار والورود . وفي خلسة

من الأب والأم ـ او على مرآي منهما ـ يقوم بقطف الازهار فرحا بمنظرها الجميل ، ورائحتها الزكية .

اغضاء الابوين او الكبار عن هذا السلوك من الطفل يكون مؤشرا على انهما يوافقان على ان يستبيح الطفل

ما ليس له . فتهتز قيمة الامامة .. وتبهت قيمة الحافظة على ملك الاخرين ويختلط الامر على الطفل بين حقه

وحق غيره . ويكون هذا السلوك بداية الطريق الى السرقة في المستقبل . فقد يستحل لنفسه ان ياخذ بعض

المعروضات المدرسية من العرض النهائي لانتاج تلاميذ المدرسة . مبررا ذلك بانها معروضات عامة .

وقد يستحل لنفسه ان يصطحب بعض الكتب من رفوف المكتبة العامة بالمدرسة بعذر انها ليست ملكا

لشخص بعينه . ويستحل لنفسه في يوم ما ان ياخذ ادوات المائدة التي تقدم له مع الطعام في الطائرة او في

احد المطاعم متعللا ان الطائرة او المطعم تلك ملك الجميع .

وقد يشعر الطفل ان الأب يعاقبه دوما على كل صغيرة وكبيرة فيلجأ الى حيلة ساذجة كأن يسرق الة العقاب

ويخفيها تماما ، او يحطمها ظنا منه ان ذلك السلوك سوف يمنع العقاب ولو لفترة ما .

وكثيرا ما يحرص بعض الاطفال على ان يحصل على درجات مرتفعة في الاختبارات المدرسية . وعندما

لا يسعفه تحصيله الدراسي يلجأ الى اختلاس الاجابة الصحيحة من احد زملائه المعروفين بالتفوق الدراسي

او من الكتاب المدرسي .. او قصاصات من الورق بهدف الحصول على تقدير مرتفع يفرح به ابوه وأهله .

وينال به الحظوة لدى معلمي مدرسته . لكن هذه سرقة . وقد يبدو في اول المرة انها سرقة هينة لكن اثرها

كبير على مقومات الشخصية وعلى اتجاهات الناشئ في المواقف الأكثر تعقيدا مما يعرض له في حياته

المستقبلية
.
احذروا التفرقة

قد يشعر الطفل الثاني في الاسرة ان الطفل الاول يتمتع بميزات ليست له . فيظل يصارع ويصارع ،

ليحصل على الميزات نفسها ، لكن الاسرة قد تغمض عينها احيانا عن تحقيق العدالة بين الاخوة في هذا

المجال بل يد تتحيز دون وجه حق لاحد الابناء . فيصبح هدفا يسعى الاخوة الاخرون للانتقام منه .


وقد ياخذ هذا الانتقام صورة سرقة يقوم بها احد الاخوة لما ينفرد به الأخ الاكبر من لعب او نقود . او خلافه

فياخذها خلسة ويخفيها في مكان غير معروف ويرتاح باله بذلك لانه حرم أخاه الاكبر من ميزة حرم منها

هو من قبل
.


النصف الآخر


001.gif


التعرف على دوافع واشكال السرقة عند الاطفال نصف الطريق في معالجة هذا السلوك . اما النصف الآخر

فهو تصرف وسلوك الوالدين سيما الام التي ينبغي عليها ان تراعي في تربية طفلها مايلي :

اشبعي حاجة طفلك الى المحبة ، والعطف حتى لا يجد حرجا في البوح لك بكل ما يحتلج في صدره . وليعبر

عن سائر رغباته دون خوف ، وعامليه برفق ، واستجيبي لطلباته المعقولة ، واعتذري عن إجابة ما

تعجزين عن تحقيقه .... احترمي حق طفلك في تملك الاشياء المناسبة لنزه في اللعب والادوات واعطيه

الفرصة للمشاركة في اختيار اللعب وشرائها . وربيه على المحافظة عليها وصيانتها . واسمحي له ان

يشرك غيره من الاطفال في اللعب بها . وان يتخلص من الزائد منها . مما كان يستخدمه في مراحل نموه

السابقة . باهدائه الى غيره من الاطفال المحتاجين .

امنحي الفرصة لطفلك لاستخدام النقود بتخصيص مصروف جيب يومي مناسب . يتعرف فيه بحرية .

لاستكمال ما قد ينقصه ، وما قد يحتاج اليه خلال اليوم . وراقبي استخدامه لنقوده دون ان يشعر بعبء

التدخل الدائم في شوؤنه الخاصة وشجعيه على ان يتصدق او يحسن الى المحتاجين .

لاينبغي ان يشعر الطفل بانه طفل مدلل . يتعرف وفق هواه ، ولا يصح ان يعرفه سائر افراد الاسرة

بمبادرتهم الطوعية للاستجابة لرغباته . وينبغي ان يكون كل ما يقدم للطفل بموافقة ابويه وتحت اشرافها

وتوجيههما ومحاسبتها للطفل برفق .

ينبغي ان يشعر الطفل دوما بانتمائه الكامل الى الاسرة فهو احد افرادها ويتحمل المسؤولية على قدر نضجه

في الحفاظ على صالحا وممتلكاتها . لذلك لا ينبغي ان يشعر بانه لا يستطيع فتح الأدراج ، او الخزانات ـ بل

على العكس من ذلك ينبغي ان يكلف باحضار اشياء معينة من الدرج . او الخزانة مع توجيهه الى الحرص

على الاشياء المحفوظة .


عاملي ابناءك على قدم المساوة ، فلا تميّزي احد الابناء على اخوته حتى لا يتولد عنده الشعور بالحقد مما قد

يدفع من يحس بالظلم من الابناء الى الانتقام من ممتلكات الطفل المميز . او ممتلكات الأبوين نفسيهما .


ارصدي حوافز تشجيعيه للأبناء . اذا قام أيهم بعمل يعود على الاسرة بالخير . وقد يكون هذا العمل خدمة

ترتبط بنظافة المنزل . او اصلاح احد الاجهزة المنزلية ، كما قد تكون معاونة قدمت من احد الابناء الى اخ

من اخوته اوعملا من اعمال البرر بذلك يعرفون ان العمل سبيل لتنمية الثروة .


راقبي مقتنيات الطفل الخاصة فاذا مطرأت عليها اية زيادة او نقص حددي مصدر الزيادة او سبب النقص

ووجهي الطفل الى رد ما ليس له الى صاحب واستعادة ما نقص من مقتنياته الخاصة .

علمي طفلك ان يحافظ على المال العام كالحدائق ، واعمدة الإنارة وصناديق البريد ، والهواتف العامة .

واحرصي على تقديم القدوة منك ومن والده في المحافظة على هذه الاموال .


احذري العقاب البدني المبرح حفاظا على سلامة البناء النفسي لطفلك . ودوام الثقة والصراحة بينه وبينك

حتى لا يلجأ الى الاساليب المرضية في السلوك لكي يرضيك . ومن تلك الاساليب . الكذب ، والغش ،

والتزوير . وهي تؤدي الى الانحراف والسرقة

الاسس الطبيعية لظاهرة السرقة بشكل عام هي ان في الانسان غريزة تدعى

001.gif

: الميل الى التملك ـ والميل الى التملك امر مشروع عند كل انسان .

يبدأ ان السرقة هي الاستحواذ على مايملكه الآخرون بطريقة شاذة وغير سليمة ، او بدون وجه حق . ونظرا

لأنها تلحق الضرر بالمجتمع لأنها تمس بتلك الاشخاص والجماعات ، فان القانون يعاقب عليها . كذلك

المجتمع ، وحتى الأديان السماوية .

فقد شددت في معاملة السارقين ، فكانت من بين الوصايا العشر في العهد القديم ، لا تسرق ـ وجاء التهديد

بقطع أيدي السارقين في الاسلام جزاء على فعلة السرقة ـ والمؤسف ان هناك مهارات تستخدم في عملية

السرقة تستلزم في غالب الاحيان قدرا من الذكاء ، والخفة والرشاقة في استعمال الأيدي والأصابع والتأنق

والتصنع وإظهار الموؤدة والاحتشام .

فالطفل يشعر بميل شديد الى ملكية ، حتى ولو كانت ملكية الاشياء تافهه ، وعلى الأهل ان ينموا هنا الشعور

عند الطفل لانه احق طبيعي ، فيجب ان يكون هناك أشياء خاصة به ، وان تكون كلعبه له ، يتصرف فيها

تصرف المالك في ملكه ، وذلك لاشباع هذه الغريزة الفطرية ، والاسرة بما لديها من أنظمة اسرية عليها

ان تحافظ على ملكيته ، ليفهم هو بدوره كيف يجب ان يحافظ على ملكيته غيره ولا يسرقها ، ونحن لا نقول

بشجيع وتنمية الشعر بالملكية الى درجة الأنانية ، اذ من المستحب ان يتناول ـ رضائيا ـ اللعب والمقتنيات

مع اخوته وأصدقائه عن طيب نفس .

والذي يراقب مقتنيات الأطفال التي يحتفظون بها في خزائنها وأدراجهم فيراها سخيفة ، وغير ذات أهمية (

صور ، علب ، اقلام قديمة ) لكنها عزيزه جدا على قلب الطفل ولذلك يحافظ عليها لمحافظته على الاشياء

الثمينة عند الكبار .

وقد يسرق الاطفال وهم لايزالون صغارا ، بعض الاطعمة او الحلوى ويضعونها في جيوبهم او مختلف

الاشياء التي تروق لهم كبعض اللعب وغيرها ، ويرجع السبب في ذلك الى نقص في فكرتهم عن الملكية(1) ،
وقد لاتعينهم نظرة المجتمع الذي يعيشون فيه الى السرقة ، وقدير تدعون اذا ما احسوا أنهم سيعاقبون عقابا

شديدا ، إذا تكررت سرقاتهم ، وهنا تبدا مرحلة التدريب والتهذيب ، حتى ولو أدى الأمر الى التهديد بالسجن

وبالشرطي ، والافضل من ذلك كله زرع القيم والمعايير الأخلاقية في نفسه ، والرقابة الذاتية ، وإفهامه بان

الله هو الذي يراقب كل شيء ، وكذلك ضميره الذي يجب ان نساعده على تكوينه بالتدريج


اسبــاب السرقــة
:
001.gif

يمكن إيجاز اسباب
السرقة من خلال ما تقدم ذكره بما يلي ؟

1 ـ لدوافع جسمية وحاجات لم تشبع في المنزل .

2 ـ لاشباع هواية ـ كسرقة دراجة ، او كرة ، او لعبة .

3 ـ يدافع الانتقام وكردة فعل على القسوة الزائدة .

4 ـ نتيجة التدليل الزائد ، حيث يفهم الطفل ان الحياة آخذ فقط وليست مزدوجة الحديث ( اخذ وعطاء )
.
5 ـ قد تكون يدافع الغيرة . من صاحب المسرقات .

6 ـ الشعور بالنقص ، وبأنه أقل من زملائه ، فيلجأ الى التعويض .

7 ـ السكوت على مايأخذه الطفل بحجة ان ما استولى عليه هو من داخل ممتلكات الأسرة وليس لأحد من خارجها

وهذا السبب نعتبره من الاسباب الأساسية والجوهرية ، فالمفهوم العام والكلي للسرقة لايتجزا ، بين ما هو

ملك لمن هو داخل الاسرة او خارجها ، لذلك يقتضي التشدد من الوجهة التربوية في هذه النقطة بالذات ،

لانه عملا بالقول الشعبي المتداول : « من سرق بيضة سرق جملا » ثم إنه من سرق مال أخيه ، سرق

مال الآخرين جميعا والتساهل في هذه المسألة يعتبر نوعا من التشجيع على امتداد السرقة الى الخارج اطار

المنزل والأسرة .
8 ـ انخفاض مستوى الذكاء ، وتدني نسبة التكيف الاجتماعي

9 ـ عدم اكتراث الأهل بحقوق الآخرين ، والطفل مراقب ذكي فإذا أقدم على السرقة . فهو يشابه والديه

عــلاج الســرقة :
001.gif


متى عرفت الاسباب مسهل العلاج ، وجلّ العلاجات تقوم على الوسائل التربوية السليمة والمدروسة

، أبرز هذه الوسائل :

أ ـ ان نحترم ملكيته ليحترم ملكية غيره بدوره .

ب ـ خلق اجواء العطف والحنان وإبعاد جو الارهاب والانتقام .
ج ـ تعويده طلب الاستئذان اذا ما اراد تناول شيء .

د ـ عدم التشهير به أمام رفاقه اذا ما ضبط سارقا بل معالجة مشكلته على جدة وبهدوء واتزان حتى لا نخلق منه سارقا حقيقيا .

هـ ـ زرع القيم الدينية والأخلاقية في الأسرة .
و ـ عدم التمييز والتفضيل بين الأخوة .

ز ـ اختيار القصص ، والافلام التربوية المناسبة للطفل .

لان هناك بعض الوسائل التسلية المرئية والمقروءة تحرض الطفل على السرقة ، وتظهر بمظهر بطولي

فتظهر السارق انسانا خارقا يجذب انظار الآخرين ، ويمكن ان يوصف بالمهارة والحنكة والذكاء

، والاطفال في مرحلة الطفولة يتوقون ان يكونوا في هذه المواصفات ، فيقعون ضحية السرقة . يحدث هذا

طبعا في غياب التربية الخلقية والدينية ، وغياب عملية الضبط الأسري والاجتماعي

.
ح ـ ضرورة مراقب الوالدين لأموالهم قبل تكوّن عادة السرقة عند الطفل عملا بالمثل الشعبي المعروف ـ

المال السائب يعلم الناس الحرام ـ وحتى لو كانت التربية سليمة وحكيمة ، فوضع المال في مكان محافظ عليه

، كي تكون له حرمته ومهابته امر ضروري ، وادعاء بعض الأهل أنهم يرمون بالنقود تحت أرجل أطفالهم

، امر غير مستحب تربويا لعدة اسباب منها ، انعدام الدافعية في تحصيله والاستهانة بصرفه كيفما اتفق


بالإضافة الى ماتوسوس للطفل نفسه بالاقدام مع السرقة تدريجيا ، وحجة بعض هولاء الناس ، الذين يرون في هذه الطريقة تحصينا ضد السرقة فتشبع نفس الطفل ، قول يحتاج الى نقاش .

ط ـ لا تصف الولد بصفات اللصوصية ( انت لص .. سارق ولو تهكما ) فقد يستسيغ اللقب فيسعى اليه ، ولا سيما وان فيه نوع من الانتصار على الكبار ، وهذه أمنية تدغدغ احلام الصغار .

ي ـ إعطاء مصروف الجيب للأطفال بين الحين والآخر ومراقبة كيفية إنفاقهم بطريقة عفوية ، دون شعارهم بأننا نقوم بعملية مراقبة .

ك ـ تعويد الطفل على عدم الغش في الحياة اليومية ، أو الامتحانات بعض الأهل يمتدحون شطارة اولادهم في هذا المجال فيكونوا على غير رغبة منهم قد دفعوا بهم الى السرقة . وتوضيح مضار السرقة أمر

ضروري وكذلك التذكير بأيات القرآن الكريم وتعاليم الأديان الأخرى .

ل ـ الابتعاد عن رفقة السوء . وخلق الهويات النافعه لإملاء الفراغ والا فان هذا الفراغ يملا من قبل رفقة السوء .

وتجدر الاشارة الى ان السرقة تبدا بمسروقات بسيطة وتافهة لتنتهي بعد ذلك بالمسروقات الكبيرة والثمينة ،

فعلى الأهل التنبه لمظاهرها الأولى حتى لا يستعجل الامر ، ويجب معالجتها بالقضاء على الدوافع الكامنة

وراءها ، وليس ان يكون ذلك بالقصاص الجسدي او الضرب المبرح ـ كما تجري العادة في معظم الأسر ـ .

والاهل يزرعون نواة ( ايديولجية السرقة ) على غير قصد منهم في نفوس أطفالهم كان تقوم الأم باجفاء

الحلوى عن الطفل في مكان لا يعرفه . وكم من الأطفال هم الذين يبذلون جهدا في البحث والتنقيب عن

الحلوى الخبؤة ويجدون لذة عارمة في اكتشافها وتسجيل الانتصار على الأم . وقد يكون ذلك مقدمة لسرقات

منظمة لاغراض ذاب قيمة أكبر .

فلنترك هذه مرة للطفل ، على ان يمارس الرقابة الذاتية في ضبط النفس ، او ان يحاط علما على الاقل

بأماكن وجودها ، حتى لا يضطر الأطفال الى سلوك الطرق البولسية في اكتشافها ، ويكتفي بأن يطلب اليه

الستئذان فقط عندما يريد نيل قسط منها . وفي كل مرة تواجه الاسرة أو المدرسة ـ مشكلة سرقة ـ يقوم بها

احد الأطفال يجب التنبه الى طبيعة هذه السرقة والتمييز بين السرقة كنزوة عابرة فريدة ، او هي متكررة (

بداية احتراف ) والتمييز بين نوع وحجم المسروقات وعدد المشاركين ، وهل هي إفرادية وان هناك عصبة ،
وما هو دور الطفل السارق فهل هو عضو أم قائد ؟ والاجابة على هذه الاسئلة ضرورية لمعالجة هذه

المشكلة الانحرافية في حال حدوثها




 
مشاكل الأطفال النفسية
مشاكل الأطفال النفسية كثيرة جداً، ومنها: السرقة، وظاهرة السرقة لدى الأطفال تنشأ عن دوافع عديدة، وهناك عوامل تساعد على ظهورها واستمرارها. فينبغي للوالدين -إذا رأيا هذه الظاهرة متفشية في أحد أولادهما- أن يسعيا في معالجتها بالوسائل النافعة؛ حتى لا تشب معه فيصعب بعد ذلك انفكاكه عنها!

السرقة عند الأطفال


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد: فقد وردت عدة أسئلة من بعض الإخوة، وفيها شكوى في انتشار صورة من صور خيانة الأمانة بالنسبة لبعض الأطفال، وهي: ظاهرة السرقة عندهم، فرأينا أن نلقي الدرس حول هذه الظاهرة؛ لأن معرفتها مهمة للجميع في الحقيقة، سواء من كان عنده أطفال يعانون من هذا الوصف -السرقة- أو من عنده أطفال عوفوا من ذلك أو لما يكبروا، حتى يفهم كيف يمكنه وقاية أطفاله من تلبسهم بهذه الصفة. فالسرقة بالنسبة للأطفال هي: امتلاك الطفل شيئاً ليس من حقه بعيداً عن عيون أصحاب هذا الشيء وبدون إذنهم، لكن أهم شيء ولا بد أن نلتفت إليه في هذا الموضوع منذ البداية: أن السرقة صفة مكتسبة، فليس هناك طفل يولد مائلاً إلى السرقة، لكن البيئة التي يتربى فيها ويتفاعل معها هي التي تُرسِّخ فيه هذا النوع من الخيانة أو هذا النوع من تضييع الأمانة عن طريق السرقة، فلا بد أن ننظر في الأسباب والدوافع التي تؤدي بالأطفال إلى التلطخ بظاهرة السرقة. ......


أسباب وجود ظاهرة السرقة عند الأطفال


......

fasil.gif


الأسباب المباشرة للسرقة لدى الأطفال

parbotton.gif


هناك أحياناً أسباب مباشرة تدفع الطفل إلى السرقة، فيمكن أن يكون الطفل فقيراً، وتنقصه الاحتياجات الأساسية.. جائع.. عطشان.. يحتاج إلى شيء من هذه الاحتياجات، فهو يسرق ليأكل، بالذات إذا كان هذا الطفل الفقير يخالط أطفالاً من أبناء الأثرياء، فيشعر بالحرمان إذا قرن حاله بحالهم، وهو لا يجد الأكل أو الشراب أو الأشياء الأساسية، فيرى أن السرقة في هذه الحالة تشبع احتياجاً أساسياً، إذاً: السرقة هنا لسبب مباشر كما ذكرنا. قد يكون من دوافع السرقة إشباع رغبة أو عاطفة أو هواية عند الطفل، فمثلاً: يريد أن يلعب وليس عنده لعبة، أو عنده رغبة في اللعبة التي في يد الطفل الفلاني فيسرقها ليشبع رغبة اللعب، أو يكون الدافع عاطفياً كأن يكون ارتكب خطأً تافهاً فعاقبه أحد الوالدين عقوبة شديدة لا تتناسب مع حجم هذا الخطأ، فيبدأ يسرق كوسيلة من وسائل الانتقام من الوالدين، أو الانتقام من المدرس إن كان هو الذي عاقبه بأكثر مما يستحق. ومن الدوافع: فقدان حب الأسرة؛ لأن الأسرة قد تخل في إشباع هذا الطفل من الناحية العاطفية بالحب والحنان ونحو ذلك، كأن تكون الأسرة لا تتمنى وجود هذا الطفل في الحياة لسبب أو لآخر، فإذا كان الطفل غير مرغوب فيه فهذا ينعكس على سلوكيات الآباء نحو هذا الطفل بالذات، وبالتالي لا يبذلون له الحب أو الحنان أو العاطفة التي هي من حقه، فيشعر الطفل بأنه منبوذ. قد يكون من الدوافع: شعوره بأنه قادر على النيل من أعدائه، أو الأولاد الذين يغيظونه أو يعادونه، فعندما يسرقهم يشعر بالانتصار؛ لأنه استطاع أن ينال منهم، ويدعِّم توكيد ذاته، وخاصة إذا كان غير محبوب من زملائه. كذلك عندما يكون زملاؤه لا يحبونه ويؤذونه وهو مستضعف بينهم، فربما يسرق ليهدي إليهم الهدايا، فيحصل على حبهم أو على عطفهم، فيمكن أن يكون الدافع: أن يرغب في كسب زملائه، فيسرق كي يعطيهم الهدايا. ويمكن أن يكون هذا الطفل فاشلاً من الناحية الدراسية، فيبدأ يسرق كنوع من التعويض عن هذا الفشل. قد يكون هناك نوع من سوء التوافق الاجتماعي؛ لأن سلوك (الشلة) المحيطة به من أصدقائه منحرف، فيأخذ منهم هذه الأخلاق.



fasil.gif


العوامل المساعدة على تفشي السرقة لدى الأطفال

هناك عوامل مساعدة على تفشي السرقة إلى جانب هذه العوامل التي أشرنا إليها، ومنها: نقص شعور الطفل بالأمن والاستقرار، وهذا طبعاً يكون بسبب وجود تغير في معاملة الوالدين أو تفكك الروابط الأسرية، كأن يولد أخ أو أخت لهذا الطفل، فيرى أن الاهتمام كله انتقل منه إلى هذا الأخ الجديد المولود حديثاً؛ فيبدأ يغار منه بسبب ما يلحظه من التغير في معاملة الوالدين مما يؤثر في شعوره بالأمن والاستقرار. كذلك أيضاً: تفكك روابط الأسرة التي تجعل الطفل يبدأ يشك في حب الوالدين له، وبالتالي تحصل السرقة كرد فعل لهذا الحرمان، أو يفعل ذلك محاولاً استعادة الشعور بالأمان الذي فقده في هذه الأم أو هذا الأب. كذلك من العوامل المساعدة على سلوك السرقة: التدليل الزائد، كأن يكون الطفل الأول أو يكون هو الطفل الوحيد فيتعود بسبب التدليل الزائد على أن كل طلباته تجاب، فيصبح الطفل الصغير هذا ملكاً غير متوج، فيبقى هو الآمر الناهي، وكأن من علامات الحب له أن تكون كل طلباته مجابة، والتدليل لا بد منه لكننا نتكلم عن الغلو فيه أو الإفراط فيه، طبعاً الطفل في هذه الحالة يصل إلى مفهوم معين فيفهم أن كل شيء يطلبه يناله، ففي هذه الحالة يفهم أن الحياة والتعامل مع الناس قائم على الأخذ فقط، فإذا كبر يصطدم بأن الحياة هي في الحقيقة أخذ وعطاء، وربما كان العطاء أكثر من الأخذ. ونلفت النظر إلى شيء مهم جداً، بالذات حينما توجد المشاكل بين الزوجين، وتكون العلاقات متوترة، والنزاعات مستمرة، ولا يوجد تفاهم بين الزوجين، وبالذات عندما تظهر هذه الأشياء أمام الأطفال، ويدفع الجميع الثمن، وأولهم الطفل الذي هو ضحية النزاعات بين الأبوين، أو التضارب في القيادة التربوية، الأب يقول له: اعمل كذا، والأم -لكي تعاند الأب- تقول: لا تعمل، فيحصل الخلاف ويشعر الطفل بهذه الأوضاع، فنقول: إن هؤلاء الآباء أحياناً إذا طلب من أحدهم أن يضحي بأي شيء مادي في سبيل إسعاد هذا الطفل البائس فهو يقول: أنا مستعد أن أدفع أموال الدنيا! فنقول له: حتى لا يشقى ابنك ويصبح ضحية لن يكلفك الأمر أموال الدنيا، ولن يكلفك أموالاً على الإطلاق، وإنما يكلفك أن تتغلب على المشاكل التي بينك وبين زوجتك لمصلحة هؤلاء الأولاد، قد يصل العناد أحياناً ببعض الآباء إلى أنه لا يكون مستعداً لفعل مثل هذه الخطوة، ولا يدرك خطورة الثمن الفادح الذي سوف يدفعه هؤلاء الأولاد. إذا كان الأبوان مستعدين للتضحية بأي شيء في سبيل إسعاد الابن والابنة، فالأولى لهما أن يضحيا بعلاج هذه المشاكل بسلوك مسلك سليم في التعامل أمام الأولاد، وإصلاح ما بينهما من التفكك حتى لا ينعكس على نفسية هؤلاء الأولاد، فهذا هو لب العلاج، بالذات في الأسرة التي توجد فيها مشاكل بين الأبوين، وبالتالي يكون الأولاد هم الضحية!




أنواع السرقة


عند الكلام عن السرقة من المهم أن نتكلم عن أنواعها؛ لأن السرقة لها أنواع كثيرة، فهناك سرقة ذكية، وهناك سرقة غبية، فالذكية يصعب كشفها، لكن السرقة الغبية: تكون نتيجة عن كون الطفل مبتدئاً في هذا الموضوع وصغيراً، فيبدأ السرق بطريقة غبية بحيث تكتشف السرقة بسهولة. كذلك يجب أن نفرق بين السرقة العارضة والسرقة المعتادة، فالسرقة العارضة: تنشأ نتيجة التحريض على السرقة أو قليل من الإغراء، فيقدم على هذا السلوك ثم يرجع عنه؛ لأن هذا نتيجة شيء عارض، لكن السرقة المعتادة: أن تصبح السرقة لديه عادة متكررة لا يرجع عنها. فإذاً: نحتاج إلى أن نعرف نوع السرقة، هل يسرق الطفل لإشباع حاجة أساسية كأن يكون جائعاً وليس معه مال ليأتي بطعامه، فيدخل محلاً -مثلاً- ويسرق شيئاً يأكله؟ فهل السرقة للحاجة أم أنها للمباهاة؟ فعندما نعرف السبب فإن ذلك يساعدنا على علاج هذه الظاهرة، فإذا كانت السرقة نتيجة أنه لا يعطى المصروف مثلاً أو لا يأخذ طعاماً فلابد إذاً أن توفر له الاحتياجات الأساسية؛ حتى لا يسلك هذا المسلك، فهناك سرقة للحاجة، وهناك سرقة للمباهاة، أي: أنه يريد أن يفتخر أمام أصدقائه فقط، فهذا نوع من حب الظهور عند الطفل في أن يظهر عند زملائه أنه استطاع أن يفعل هذه السرقة. وهناك سرقة فردية وسرقة جماعية، فالجماعية: أن يشترك مجموعة في السرقة، والفردية: أن يسرق بمفرده، لكن السرقة الجماعية هي جزء من عصابة من الأطفال السراق، فهذا معه عصابة وعمل جماعي، وكل واحد له دور محدد يؤديه. أيضاً: هناك فرق بين السارق المحترف والسارق الماهر، فالسارق الماهر يتميز بالذكاء والمهارة واللباقة وسرعة البديهة، أما السارق المحترف فهو يكون عنده مهارات مميزة جداً في الناحية العقلية والجسمية والحركية، كخفة اليد والأصابع وسرعة حركتها... إلى آخره. كذلك يكون عنده هدوء أعصاب، وهذه الحالة تكشف أنه محترف ومتمكن جداً في السرقة، بل ربما يتظاهر بالأدب والتأنق والمودة والاحتشام ومساعدة الغير؛ حتى يسهل وقوع الفريسة في الفخ! ......


أسباب نشوء ظاهرة السرقة عند الطفل


السرقة كسلوك منحرف تبدأ في سنوات الطفولة المبكرة، لكن ذروتها تكون في سن خمس إلى ثمان سنوات، ففي الخمس السنوات الأولى من الخطأ الشديد أن تعامل الطفل بعقليتك أنت؛ لأنه في البداية لا يدرك أنها سرقة، وأيضاً من الخطر الشديد أن تدعو الطفل بلقب أو تعلق له شارة: حرامي، لص، وتناديه: يا حرامي! يا لص! فإن إخوانه سيعيرونه به، وهذا الأمر له أضرار في غاية الشدة. ......

fasil.gif


عدم فهم الطفل في سنه المبكرة لمفهوم الملكية الخاصة

وننبه هنا على نقطة مهمة جداً، وهي: أن طفلك ليس مثلك، عقلك ليس كعقله، أي: أن المفاهيم التي عندك ليست نفس المفاهيم التي عنده، ففي الخمس السنوات الأولى من عمر الطفل تسمى السرقة سرقة بريئة فهو يستحوذ على الأشياء التي لا تخصه بصورة تلقائية، يرى اللعبة في يد واحد آخر، أو يعجبه شيء فيريد أن يكون بحوزته، وهذا نوع من التلقائية في التصرف، هو ليس قاصداً السرقة، ولا يعرف أن هذه سرقة ولا شيء من ذلك فهو يستحوذ على ما لا يخصه تلقائياً؛ بسبب أنه لم يحقق النضج العقلي والاجتماعي الذي وصله إلى عملية التمييز بين ملكيته الخاصة وبين ملكية غيره، ففي الخمس السنوات الأولى أصلاً لم يقف على هذا المفهوم، وهو: معرفة حدود الملكية، وأن هناك شيئاً يخصني وشيئاً يخص غيري، وعليّ أن أحترم ملكيته بحيث لا آخذه قسراً، وإن كان لابد أن آخذه فأستأذن صاحبه. المشكلة تكمن فيما لو بدأ بالسرقة بعد سن خمس سنوات؛ لأن هذا يعد سلوكاً مرضياً ولا بد من مواجهته. إذا استمرت بعد خمس سنوات حتى امتدت إلى سن العاشرة فغالباً يكون هناك اضطراب انفعالي، ولا بد أن يعالج هذا الطفل.



fasil.gif


جهل الطفل بمعنى الملكية الخاصة

من أسباب السرقة: هو جهل الطفل بمعنى الملكية الخاصة، وبالتالي أنه ما دام ليس عنده مفهوم الملكية الخاصة، فإنه لن يستطيع أن يميز بين ما يملكه وبين ما لا يملكه.



fasil.gif


عدم اهتمام الطفل في سنه المبكرة بنظرة المجتمع إليه

كذلك هو لا يدرك أن هذا أمر سوف يحاسب عليه. كذلك لا يكون عنده نضج بحيث لا يهتم بنظرة المجتمع لسلوكه، وهذا السبب حينما نفهمه نستطيع أن نعالجه بطريقة صحيحة؛ لأننا ننمي فيه أنه سيحاسب على السرقة، وأنه آثم، والأمانة فضيلتها كذا وكذا، فنبدأ بالعلاج فنغرس فيه خلق الأمانة، والترغيب فيها، والترهيب من الخيانة والسرقة، وإيقاظ الشعور بأن الإنسان محاسب على تصرفاته. كذلك نغرس فيه العناية بنظرة المجتمع إليه؛ حتى ينمو اجتماعياً بطريقة سليمة، ويضع في اعتباره أيضاً رد فعل الناس من هذا السلوك، بحيث لا يتبجح بالخروج على المعايير الصحيحة في المجتمع. أحياناً تكون السرقة عملية رمزية يعوض فيها عن حرمانه من الحب أو الحنان الأبوي؛ لأنه لا يحس أن أحداً يهتم به أو يحترمه أو يوده.



fasil.gif


أثر الوالدين وعلاقتهما بالطفل على نشوء ظاهرة السرقة عنده

قد يكون أحد الأسباب التي تدفع الطفل إلى عملية تعويض الحرمان غياب أحد الأبوين؛ كأن يسافر مثلاً فترة طويلة أو يُسجن، أو يتوفى أحد الوالدين أو نحو ذلك. أيضاً: قد يكون السبب الحاجة أو الفقر أو الحرمان، فيسرق ليسد رمقه، وفي هذه الحالة الدافع يكون قوياً بحيث لا يدعه يفكر في عاقبة السرقة، فهو يريد أن يأكل فقط؛ لأنه جائع وليس مستعداً لأن يفكر في العاقبة. أحياناً تكون السرقة علامة تكشف عن وجود توتر داخلي في هذا الطفل، غالباً يكون اكتئاباً من شيء معين، كأن يكون ناتجاً عن كثرة الصراع بين الأبوين، واستمرار المشاكل بينهما، واطلاع الطفل على هذه الأشياء، وهو لو لم يطّلع فإنه يُحس بها على الأقل.



fasil.gif


الجو الأسري المتقلب والمضطرب

أيضاً من هذه الأسباب: الجو الأسري المتقلب والمضطرب؛ لأن جو الأسرة حين يكون متقلباً ومضطرباً نتيجة العلاقة السيئة بين الوالدين؛ فمن المتوقع أن الرقابة الأسرية تنعدم، ويحصل فيه تساهل من النواحي التربوية، وبالتالي فلا يستطيع الطفل في ظل هذه البيئة المريضة أن يتعلم التحكم في رغباته، وبالتالي يفقد الأمن والحنان.



fasil.gif


سلبية الأبوين وأثرها في تكريس ظاهرة السرقة عند الطفل

أحياناً يكون هناك إقرار من الوالدين أو أحدهما على سلوك السرقة، كأن تعرف الأم أن الولد سرق شيئاً فلا تبالي -علماً بأن سلوك السرقة عند الطفل يبدأ من داخل البيت، قبل أن يخرج للمجتمع- وتقول: ما دام أنه يسرق في البيت فليست مشكلة، المهم ألا يفضحنا أمام الناس، ولا يشوه سمعة الأسرة، فعدم المبالاة هذه تدعم فيه هذا السلوك المنحرف. أحياناً يأتي الطفل وقد سرق شيئاً من زميله: كقلم، أو مسطرة، أو كراسة، فيقابل في البيت بنوع من الدعابة والمزاح والاستحسان أحياناً، فهذا الفعل سيدعم فيه هذا السلوك، فهو في أول الأمر يؤخذ بصورة الدعابة ثم ينتهي بأنه يصبح عادة متأصِّلة في هذا الطفل.



fasil.gif


أثر الممارسات الخاطئة عند الأبوين على نمو ظاهرة السرقة عند الطفل

من هذه الأسباب: البيئة المتصدعة، فبعض الأسر يكون فيها نوع من التصدع واهتزاز القيم، فالأب مدمن منحرف السلوك، أو محترف للسرقة، فهذه البيئة يتشرب منها استحسان هذا الفعل، وأنه إذا نجح في السرقة سيشعر بلذة القوة ونشوة الانتصار.



fasil.gif


المبالغة في الاحتياطات الأمنية لحفظ الأشياء مما يثير حب الاستطلاع لدى الطفل

من الأسباب أيضاً: سلوك الوالدين -وكلمة الوالد تطلق على الأب وعلى الأم على حد سواء- فإذا بالغ الوالد في الاحتياطات الأمنية لحفظ الأشياء سواء كانت غالية أو رخيصة، فإن ذلك سيثير عند الطفل حب الاستطلاع والحرص على اكتشاف السر، فالتكتم الشديد أو الاحتياط الشديد حتى في الأشياء التافهة يعطي الطفل دافعاً على أنه استطاع أن يصل إلى الشيء المخبأ سواء كان طعاماً أو غيره، ويجد في ذلك نوعاً من اللذة الكبيرة، وبالتالي تزرع فيه نواة (أيدلوجية) السرقة بدون قصد، لأنه إذا حرص على حب الاستطلاع والاستكشاف والاجتهاد في كشف هذا السر .. وإذا استطاع أن يسرق هذا الشيء سيعاقب، فإذا عوقب يعود من جديد للسرقة، لكن هذه المرة بدافع الانتقام والتشفِّي، ولسان حاله يقول: سأثبت لكم أني أستطيع أن أسرق مرة ثانية.



fasil.gif


القدوة السيئة وأثرها في ممارسة الطفل للسرقة

كذلك القدوة السيئة كالأب أو الأصدقاء أو الإخوة كأنموذج مستحسن، ويكون أحدهم سارقاً، ثم يجيء فيحكي أمام الأولاد كيف أنه خدع صاحبه، أو كيف أنه أخذ منه شيئاً من غير أن يحس، ففي هذه الحالة سيقدِّم أنموذجاً يحتذى به، كذلك رد فعل الأسرة حينما يسرق الطفل شيئاً من أحد زملائه في المدرسة فمن المفترض أن يقوم الوالدان بالتحري عن هذا الأمر، واغتنام تلك الفرصة لتفهيمه حدود ملكيته وملكية غيره، وتحريضه على إعادة هذا الشيء إلى صاحبه. قد يكون أحياناً من أسباب السرقة الابتزاز، خاصة إذا كان للطفل قدرات عقلية فوق المتوسط، فبعض الناس قد يبتزونه حتى يقوم بالسرقة ويؤدي إليهم ما يسرقه.



fasil.gif


إسراف الوالدين في العقوبة دون النظر إلى دافع السرقة

كذلك إسراف المربي في العقوبة دون النظر إلى الدوافع التي دفعت هذا الطفل إلى السرقة، وفضيحته أمام الناس وأمام الآخرين: هذا حرامي .. هذا لص .. هذا سارق فإذا كان هذا الطفل عنيداً سيستمر في التحدي، ويتمادى في هذا السلوك. إذاً: السرقة أو خيانة الأمانة هي في الحقيقة سلوك اجتماعي مكتسب لا يمكن أبداً أن يظهر بدون سبب! هذه فطرة سليمة، صعب جداً أن يصدر منها شيء تلقائي مثل هذا، لكن هي ستكتسب من الجو المحيط بهذا الطفل والذي ينشأ فيه.




وسائل علاج ظاهرة السرقة عند الأطفال


......

fasil.gif


ترسيخ مفهوم الملكية الخاصة والعامة في محيط الطفل

من أهم العلاجات في هذه الحالة: تكوين اتجاه إيجابي واتجاه سلبي، اتجاه إيجابي من ناحية الأمانة، فنرسخ فيه مفهوم الأمانة وندعمه، وفي نفس الوقت ننشئ عنده اتجاهاً سلبياً من ناحية السرقة، وذلك يكون باحترام حقوق الطفل فيما يملكه من لعب ومن أدوات خاصة. ومن الخطأ التربوي أن تكون الأشياء مشاعة للجميع في البيت، فلا نقول للطفل: العب أنت وإخوانك، وهذه اللعبة لكم كلكم، بل يجب أن نخصه بلعبة حتى ننمي فيه احترام الملكية الخاصة وملكية الآخرين، وبالمقابل يمكن أن تكون هناك أشياء مشتركة لا يستطيع أن يلعبها إلا بمشاركة الآخرين، فمثلاً: الأرجوحة التي يلعب فيها اثنان لن يقدر أن يلعب بها إذا كانت بمشاركة آخرين، وهذه اللعبة تعتبر تربوية؛ لأنها تنمي الروح الجماعية عند الطفل. فمن الأمور المهمة جداً: أن نحترم حقوقه فيما يملكه، سواء كانت لعباً أو أدوات خاصة، أو فرشاة أسنان أو ملابس خاصة به. كذلك عندما يأتي الأب ويفتح حصّالة ابنه، ويأخذ منها المال بدون إذنه، وبدون أن يردها إليه، ففي هذه الحالة هذا الطفل أتوقع أنه سيكره الأمانة، ويمكن أن يفهم أن السرقة شيء مشروع إذا كان أبوه أخذ منه ماله، ففي هذه الحالة إن كان ولا بد فعلى الوالد أن يستأذن الولد أولاً كنوع من التدريب، ويعده أنه سوف يرد إليه هذا المال، ثم يرده بالفعل؛ حتى يشعره أن هذه ملكيته الخاصة، وأنه ليس هناك مَنْ سيعتدي عليه.



fasil.gif


وجود القدوة الحسنة في حياة الطفل والمتمثلة في الوالدين

كما أشرنا إلى أن الوالدين هما قدوة حسنة وأسوة يحتذي بها الطفل، فهو يمتص من الوالدين مواقفهما، إذ ليس هناك شيء اسمه حصة التربية، ولن يحضر الوالد في وقت معين ويقول لولده: تعال لكي أربيك، فهو في الليل والنهار يتربى بسلوكيات الأب وسلوكيات الأصدقاء، وسلوكيات الإخوة، والإعلام فهذه كلها تصنع الطفل، فالتربية ليست وظيفة لها وقت دون وقت آخر، وإنما في كل السلوكيات هو يتربى؛ لذلك ينبغي للأب والمربي أن يكون في غاية الحذر من تصرفاته أمام الأطفال؛ لأنهم يتلقنون منه سلوكياتِهِ شاء أم أبى، فعندما يأتي شخص يتصل بالهاتف يسأل عن الأب فيقول الوالد لابنه: قل له: إنه ليس هنا، فيقول: إنه ليس هنا، فنكون حذرين جداً من هذا السلوك!! إن الطفل يمتص من خلال السلوكيات التي يراها أمامه أسوة، فيرى موقف الأب والأم من احترام حقوق الآخرين ويقلد ذلك السلوك، فلو سمع مثلاً أن أباه استولى على أموال إخوانه الصغار بعدما مات جده مثلاً، وأنه تمكن من نهب هذه الأموال، ويحكيها كذكاء أو مكسب، فهذا يعتبر درساً، والوالد هنا قدوة، فلا يعاتبه بعد ذلك إذا فعل نفس الشيء.



fasil.gif


إشاعة روح التعاون والتضحية في حياة الطفل

كذلك إلى جانب تنمية الشعور بالملكية الخاصة لا بد أن ينمى في الطفل روح التعاون، والأخذ والعطاء مع الآخرين، صحيح أن تقول له: هذه الأشياء ملكك أنت، هذه لعبك.. هذه ملابسك.. هذه أدواتك، لكن في نفس الوقت تقول له: عندما يحتاج أخوك منك شيئاً ويستأذنك عليك أن تعطيه، أو تقول له: حين تجد صاحبك محتاجاً إلى شيء كطعام مثلاً أو أدوات فعليك أن تعطيه. كل هذا الفعل حتى ننمي فيه روح التعاون مع الآخرين، بحيث لا يتطور موضوع الملكية الخاصة إلى درجة من درجات الأنانية، فلابد أن يتدرب على التمييز بين الشيء الذي يملكه، والشيء الذي يملكه غيره، ونحن نعرف أن هناك غريزة حب التملك، وهي غريزة من غرائز البشر، فهذه الغريزة قوية في كثير من الأطفال، بل لديهم ميل إلى ادعاء ملكية أي شيء يحبونه، يقول: هذا لي، بالرغم من أنه ليس ملكه، لكن لأنه أحبه فهو يريد أن يستحوذ عليه، لكن يجب أن نضع له الحدود ونقول له: ليس كل ما تحبه يكون ملكك، بل لا بد أن تنظر هو ملك من؟ وكيف يمكنك امتلاك هذا الشيء؟ وهذا مثال في إشاعة روح التعاون بدلاً من الأنانية: إذا أراد الطفل أن يلعب بلعب أخيه، نقول: استأذن أخاك أولاً؛ لأنها ملكه هو، فإن أذن لك العب معه، وبالمقابل شجع أخاه وقل له: أعطه اللعبة؛ لأنكم إخوة وأنت كذا... إلى آخره، فهو لن يتنازل عن ملكيته الخاصة قهراً، وإنما سيتعود على الأخذ والعطاء بالتراضي بين الاثنين، لكن لو أن كل الأشياء ملكيتها مشاعة بين الأولاد كلهم فسيحصل اختلاط الأدنى والأقصى، وسيختلط عليه الأصل، وبالتالي السلوك الذي تعلَّمه داخل البيت: أنه ليس هناك شيء اسمه ملكية خاصة، سينقله إلى خارج المنزل في المجتمع، فيكون كلما أراد شيئاً يأخذه، حتى لو لم يكن ملكاً له؛ لأنه لم يتعود في البيت على احترام الحدود بين ما يملكه هو وما يملكه الآخرون.



fasil.gif


عدم التعجل في اتهام الطفل بالسرقة وتقصي ملابسات قيامه بهذا الفعل

الأمر المهم ألا نتعجل في وصم طفل بالسرقة، ولا ينفع أن تعلق عليه وتصفه بالكذب، وتقول: تعال يا كذاب، اذهب يا كذاب! فأنت بهذا تحطمه، فكل طفل يخطئ، أنت عندما كنت في نفس سنه أكيد أنك كنت ترتكب نفس الأخطاء، فكوننا نصم الطفل بالسرقة وهو في مرحلة التكوين هذا فيه نوع من الظلم، وزيادة المشكلة وليس حلها، فالسرقة عندما تحصل من الأطفال قبل سن الخامسة لا تكون سرقة بالمعنى المفهوم عندنا، فإذا حصل عندنا شك في أن هذا الطفل يسرق فلا بد أولاً: أن يحصل نوع من المراقبة لسلوكه لبضعة أيام؛ حتى نحدد متى يسرق؟ وماذا يسرق؟ وهل يأخذ الشيء معه عندما يسرق أم يتركه؟ هل يحتفظ به أم يجلس بجانبه؟ عندما يسرق هل ينظر إن كان أحد يراه أم لا؟ هل يضع الشيء المسروق في جيبه أم يمسكه في يده؟ هل يخفي الشيء المسروق في مكان معين؟ هل يعترف بالسرقة عندما يستجوب أم أنه ينزعج؟ هل يقول: هذا ملكي يخصني، أم أنه يقول: إنما أخذته بالصدفة؟ وهل عندما يأخذ شيئاً يعيده إلى صاحبه أم أنه يرفض؟ وهل يسرق أشياء صغيرة تدخل في الجيب أم أشياء كبيرة، أم يسرق أجزاء من أشياء كبيرة؟ هل يسرق ممتلكات زملائه أم أدواتهم المدرسية أم يسرق طعاماً أم نقوداً؟! وكما أشرنا لا بد أن نعرف هل السرقة عارضة أم أنها متكررة؟ لأنها لو كانت متكررة فستكون بداية احتراف، ويكون هذا مشروع مجرم في المستقبل. هل هو في سلوك السرقة يقلد أشخاصاً آخرين أم لا يقلد؟ هل السرقة تؤدي وظيفة نفسية معينة أم تسد بعض احتياجاته التي أشرنا إليها من قبل؟



fasil.gif


عدم المبالغة في ترك المال في متناول الطفل

بعض الناس يجعل المال متاحاً للطفل ليسهل عليه الوصول إليه، حتى إن بعض الآباء -جهلاً منهم- يقول: أنا أرمي المال تحت قدميه؛ كي يتحصن من السرقة ولا يفكر فيها. طبعاً هذا خطأ، والمثل العامي يقول: (المال السائب يعلم السرقة) فالمال المتاح يكون فيه نوع من الإغراء، والطفل ليس عنده النضج الكافي ليقاوم إغراء المال خاصة إذا كان محتاجاً إليه، ففي هذه الحالة المال يوضع في مكان محفوظ. وهذا لا يتعارض مع ما قررناه سابقاً من خطأ بعض الآباء عندما يبالغون في حفظ كل شيء حتى الأشياء التافهة؛ لأن ذلك يغرس فيه حب الاستطلاع ليستكشف هذا الشيء، لكن كلامنا هنا على أن المال يكون متاحاً بصورة سهلة جداً، والذي يقول: أنا أرمي المال تحت رجليه؛ حتى يتحصن من السرقة، فهذا سوف يؤدي إلى انعدام الدافعية لتحصيل المال عندما يكبر؛ لأن المال تحت رجليه طوال العمر، فإذا كبر سينعدم الدافع لكي يجتهد في تحصيل المال، ويؤدي أيضاً إلى أنه يستهين بصرف المال في الأوجه المفيدة، والطفل إذا رأى المال أمامه طوال الوقت فإنه في هذه الحالة ستدخل عليه الوسوسة ليقدم على السرقة بطريقة تدريجية. في بعض الأحيان يحصل نوع من التدعيم للسلوكيات المنحرفة، فمثلاً: يعود الطفل على الغش في حياته اليومية، كما حصل من بعض المدرسين: حيث قام الأولاد يغشون في الامتحان، ويتناقلون الأوراق مع بعضهم البعض، والمراقب يقول لهم: لا بأس! لا بأس! فنحن كنا نعمل مثلكم، فطبعاً هذا تدعيم للسلوك المنحرف، فالولد يرجع إلى البيت ويقول: كان هناك غش في اللجنة، فيستحسن الوالدان ذلك باعتبار أنه فك الأزمة التي هو فيها عن طريق الغش، فهذا تحطيم للطفل، بل بالعكس! يجب أن تقول له: إذا سقطت في الامتحان أهون عندي من أن تغش؛ لأنك ستحترم نفسك وأنت كذا وكذا!! فمن وسائل تدعيم سلوك التعود على الغش في الحياة اليومية أن يقوم الأب بمدح ابنه لمهارته في الغش في الامتحان أو ما شابه ذلك. فتكوين صفة الأمانة يتم في السنوات الأولى من حياة الطفل، فنستغل دائماً أي فرصة يعتدي فيها الطفل على ملكيات الآخرين ونوجهه إلى ما يجب عمله في مثل هذه المناسبات: هذه ليست ملكك، هذا ملكه هو، ولا بد أن تذهب إلى زميلك وترجع إليه المسطرة أو ترجع إليه القلم... إلى آخره.

fasil.gif


معرفة أسباب نشوء ظاهرة السرقة عند الطفل تساعد على منع تفاقمها

بالنسبة لعلاج السرقة إذا كان السبب واضحاً فعلاجه يكون سهلاً جداً، كأن تكون السرقة ناشئة عن وجود خلاف بين الأبوين، فيحصل عند الطفل اكتئاب، وكثير من الآباء يظنون أن هذا الطفل لا يفهم شيئاً، بل بالعكس فإن الطفل يدرك وجود خلاف بين الوالدين، وكذلك فإن وجود الخلاف بين الوالدين وبين الطفل وسوء معاملته يعد من الأسباب، فإذا حددنا السبب سهل العلاج عن طريق علاج السبب نفسه. طبعاً إذا استمرت السرقة بعد سن العاشرة فهذه مصيبة كبيرة؛ لأن هذا سلوك مرضي منحرف، فالطفل بعد سن العاشرة المفروض أنه يبدأ عنده نمو الوازع الخلقي، أما قبل ذلك فإن موضوع الوازع لا يكون قوياً عنده، وفي نفس الوقت الطفل يبدأ بالابتعاد عن أن يتمركز حول نفسه، ويبدأ يمتنع عن الإشباع الفوري للدوافع إذا وصل إلى مرحلة النضج، وبالتالي: فيفترض أن تقل السرقة بعد سن العاشرة أو تنعدم، لكن إذا استمرت السرقة مع نمو الوازع في نفسه ومع القدرة على الامتناع عن الإشباع الفوري للدوافع، وعدم التمركز حول الذات، فهذا مؤشر في غاية الخطورة كما ذكرنا سابقاً. فمن الأمور المهمة جداً غرس القيم الإسلامية والخلقية والتفريق بين الحلال والحرام وتنمية هذا الوازع.




ملخص لوسائل علاج ظاهرة السرقة عند الأطفال


نلخص باختصار شديد العلاجات المفروضة لمن لاحظ موضوع السرقة في الطفل: ......

fasil.gif


معالجة الحرمان المادي وترسيخ مفهوم الملكية الخاصة والعامة

معالجة الحرمان المادي بتوفير الضروريات اللازمة لهذا الطفل؛ كالأكل والشرب والملابس، وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي لابد من توفيرها له. أيضاً: إشباع ميله إلى التملك والاستحواذ، وهذه يسمونها: (غريزة حب التملك) وهي فطرة في الإنسان، فيجب أن تشبع عنده غريزة حب التملك، بأن تبين له أن هذا الشيء ملكه، وأنه ليس مشاعاً بينه وبين إخوانه، فكما أنه يوجد أشياء مشاعة فأيضاً لابد أن يكون له أشياء خاصة به، فلا بد من علاج الحرمان المادي بتوفير الضروريات اللازمة للطفل وإشباع ميله إلى التملك والاستحواذ. أيضاً: احترام ملكية الطفل، وتعليمه احترام ملكية الغير، فإذا ظهرت ظاهرة السرقة لا بد من التعامل الحازم والمباشر والسريع معها، فإذا أحضر شيئاً من صاحبه ليس ملكه، أو أحضر معه شيئاً من المحل رغم أنه ليس معه مال، فلا بد من تنبيهه إلى الخطأ الذي عمله، فنقول له: هذا خطأ، ولا بد أن تعيد هذا الشيء إلى صاحبه، وإن أخذ شيئاً من المحل وأكله مثلاً، فلا بد أن يأخذ المال بنفسه ويعطيه لصاحب المحل. أيضاً: يمكن أن نعلمه الاحترام لملكية الآخرين بأن نأخذ شيئاً من خصوصياته -لعبة مثلاً- ونعطيها لطفل آخر، طبعاً هو سيثور، فعندها نفهمه ذلك قائلين: إنك غضبت لأننا أعطينا غيرك ما هو ملكك من غير أن نستأذنك، فنفس الشيء بالنسبة لك: إذا أخذت من أحد من الناس أو من أحد أصحابك أو من أحد إخوانك شيئاً يملكه هو فتكون بذلك أخذت ما لا تملكه، لكن هناك طريقة للحصول على الأشياء: إما أن يعمل الإنسان عندما يكبر ويحصل على المال، ويبدأ يشتري الذي يريده، أو أنه يستأذن صاحب هذا الشيء في استعماله. في نفس الوقت يمكن أن تكافئه إذا أنجز عملاً ما، كأن تقول: أنت عملت الشيء الفلاني، أنا أكافئك بأن أشتري لك هذه اللعبة؛ حتى تحسسه أن هناك مقابلاً، ليس مجرد أخذ .. وأخذ .. وأخذ، بل هناك أخذ وعطاء، فيمكن أن تطلب منه فعل شيء كأن تقول له: ساعد والدتك في الشيء الفلاني، أو اقض الأعمال الفلانية، وتذكر له مهمة بسيطة لمجرد أن تفهمه أن هناك مقابلاً، يعني: الإنسان عندما يحب أن يحصل على شيء فليس بمجرد أنه يتمناه يحصل عليه، أو يستولي عليه، لابد أن يتعب للحصول عليه. أيضاً: لا بد من ممارسته للملكية الفردية والعطاء لأقربائه، فمثلاً: نقول له: (السندويتش) ملكك، لكن إذا وجدت صديقك جائعاً، أو يريد أن يأكل معك أعطه منها، أو أعطه شيئاً من الحلوى، وتقول: هذه لأجل أن تعطي صديقك، وهذا الفعل من الوالد يعود الطفل على العطاء، فلا بد من أن يمارس الطفل الخصوصية في الأكل، والملابس، واللعب، لكن لا تصل الخصوصية إلى حد الأنانية والجشع. كذلك نعوده أنه إذا أراد شيئاً من خصوصيات الآخرين أنه يستأذن صاحبه، فهناك طفل أحياناً تكون الأنانية متمكنة منه بحيث إنه يأخذ أشياء الآخرين، فتقول: لا بد أن ترجعها لصاحبها، فيغضب وينفعل ويبكي فلا تبال، وإنما تصر على موقفك وتقول: هذه ملكه هو، وليست ملكك، وأنت أخذتها، كنت معتدياً وظالماً في هذا، فالمفروض أن تستأذنه، فيذهب يستأذنه، وهو عندما يستأذن فإنما يريد من صاحب الشيء أن يوافق، وإذا لم يوافق يعمل نفس المشكلة، فنفهمه أن الاستئذان ليس من شرطه أن يقول صاحب الحق: نعم، أو أن يقول: لا، وكذلك هو أيضاً إذا استؤذن إن شاء يمكن أن يقول: نعم، أو يقول: لا.



fasil.gif


الجمع بين الحب والحزم في التعامل مع الطفل وتنمية مفهوم الأمانة عنده

عموماً التعامل مع الطفل لا بد فيه من أمرين: الحب والحزم، لابد في هذه القضية أن يكون هناك اتصاف بالحزم الممزوج بالعاطفة والتفهم. أيضاً: عندما تكلم الطفل لابد أن تكون هادئاً، ويكون كلامك واضحاً جداً، ولا يكون فيه نوع من الغموض، ودون عنف وإثارة، ودون تردد وضعف أمام بكائه أو دموعه؛ لأنه سيفهم أنه لو صرخ ورمى بنفسه على الأرض فستكون هذه وسيلة للحصول على ما يطلبه. أيضاً: من المهم تنمية سلوك الأمانة عند الطفل، فيمكن أن تعلق له في حجرته حديث: (لا دين لمن لا أمانة له) أو تشرح له حديثاً في الأمانة، كذلك تمارس أنت الأمانة أمامه قولاً وفعلاً، أو تحكي له حكايات عن أناس أنت لا تكذب عليه، هذه قصص أناس كانوا عندهم أمانات فردوها طواعية، ولم يخضعوا لإغراء الأشياء التي وجدوها، ولا رقيب عليهم إلا الله سبحانه وتعالى، فلا بد من ممارسة الأمانة أمام الطفل قولاً وفعلاً، وكلما كان كلامنا غير مباشر كان أفضل، وله تأثيره في الطفل، فمثلاً في الجلسة العائلية العادية ينتهز الأب أي فرصة ويحكي قصة واحد أمين على سبيل الاستحسان: ما أجمل هذا! انظر كيف الالتزام! انظر مراقبة الله سبحانه وتعالى! فقد حصل كذا .. وكذا .. وكذا، فالطريقة غير المباشرة تكون أوقع مع الأطفال.


أ


fasil.gif


تفعيل مبدأ الثواب والعقاب في التعامل مع الطفل

كذلك ممارسة مبدأ الثواب والعقاب، فإذا عمل عملاً يدل على الأمانة تثيبه عليه، وإذا ارتكب خيانة يعاقبه عليها، ولا بد أن يكون الثواب والعقاب فورياً، فإذا رأت الأم من طفلها عملاً جيداً فلا تقول: حين يأتي والدك بالليل سأجعله يشتري لك كذا. وإنما لابد أن تكون المكافأة فورية؛ حتى يربط الطفل بين إتيانه السلوك الجيد، وأخذه للمقابل الجيد، لكن عندما تؤجلها تفقد معناها، فيجب أن يكون الربط مباشراً بين العمل وبين الثواب أو العقاب. الكلام عن السرقة، وبيان أنه لا يليق بالمسلم أن يسرق، وأضرار السرقة على المجتمع، ولو أبيح لكل الناس أخذ ممتلكات الآخرين فكيف يعيش الناس؟! وكيف تستقيم أمورهم؟! فنبين له أن هذا السلوك مرفوض من الناحية الدينية الإسلامية والأخلاقية والاجتماعية، ونفهمه أن المجتمع يرفض هذا السلوك، وهذا شيء مهم.



fasil.gif


توفير الجو الأسري الملائم للطفل وعدم التمييز بين الإخوة

كذلك من العلاجات: الدفء العاطفي بين الآباء والأبناء، وذلك بأن تشعر الطفل بأنك تحبه، إذ لابد أن يشعر بالأمن والطمأنينة والاحترام؛ لأن الطفل إذا أحب شخصاً فإنه غالباً لا يسرق منه، خاصة إذا فهم أن هذه سرقة. لابد أن نزرع الثقة في نفس الطفل ولا نشعره بالنقص، لا نقول له في لحظة الانفعال: يا حرامي! أتجرؤ على الكلام بعد فعلتك التي فعلت؟! هذا أسلوب يحطم الطفل، فالوالد يتصور أنه بهذا يؤدبه، لكن في الحقيقة هذا يفقده الثقة بالنفس ويشعره بالنقص والدونية، وأنه غير قادر على التماسك، وأنه غير أهل للاحترام أو الحب أو نحو ذلك. أيضاً: عدم التمييز بين الإخوة، بحيث يميز ابناً على أبنائه الآخرين؛ فيحس الآخر أنه محروم؛ لأن هذا يمكن أن يشجع على سلوك الانحراف. أيضاً: يفضل أن يندمج الطفل في جماعات سوية من الأطفال المهذبين الأمناء؛ ليتعلم من خلال الجماعة نفس القيم. من الأمور المهمة جداً: عدم الضعف أمام رغباته الأنانية، بألا يجاب إلى كل ما يطلبه، فنزيل الأنانية بعدم الاستجابة لكل طلباته.



fasil.gif


التصرف بحكمة عند اكتشاف سرقة الطفل أول مرة

إذا حصل شك في أن الطفل يسرق لا بد أن نتجنب الإلحاح عليه؛ كي يعترف بالسرقة، لأنك إذا ألححت عليه فإنك ستفتح له باب الكذب، فإذا كذب ونجا من العقاب فإنه سيظن أنه نجح في تضليلك، ونجّى نفسه من العقاب، وبالتالي فسيتمرن على السرقة والكذب معاً، فكلما سرق سيكذب. كذلك أيضاً: لو أن الاعتراف استخدم معه العنف فهذا سيؤدي به إلى التمادي في السرقة، بالإضافة إلى أنه كل مرة خبرته ستزيد، وسيبدأ يأخذ خبرات، ويعرف ما هي نقاط الضعف التي كشفتها في المرة التي فاتت، وسيحكم الخطة كي لا يكتشف في المرة التالية. كذلك من الأمور المهمة: عدم تأنيبه على السرقة أمام الآخرين، فلا ينبغي أن تفضح الطفل وتصفه بأنه حرامي ولص أمام الآخرين، وإلا سيشعره ذلك بالنقص، وشعوره بالنقص سيؤدي إلى الانزواء من البيئة الاجتماعية، وليس هذا فحسب، بل قد يتعود على هذا اللقب، ولسان حاله: ما دام أن الجميع يصفني بأني حرامي ولص فليكن ذلك، وربما أنه يرى هذا اللقب رمز للانتصار على الآخرين، وعلى الكبار خاصة، لكن الصحيح أن نعامله بحب وصداقة مع حزم، أي: بحزم فيه نوع من المرونة، وإذا لم نعامل هذه المشكلة بهدوء واتزان فنحن نصنع منه فعلاً لصاً حقيقياً. أيضاً: نجتنب العبارات التي تضر بالطفل، كأن نقول له: أنت ألحقت بنا العار.. لوَّثت سمعة الأسرة أو العائلة.. إن كان ولا بد فاسرق من البيت، وليس من بيوت الآخرين، فمثل هذه العبارات تضر بالطفل! أيضاً: توافر القدوة الحسنة أمامه في سلوك الراشدين نحو الأمانة. أيضاً: نختار له ما يقرؤه وما يشاهده، والإعلام الذي يمكن أن يتعرض له، والكتب التي يمكن أن يقرأها بحيث تغذي فيه هذه المفاهيم.



fasil.gif


مراقبة مصروف الطفل والمسارعة في معالجة ظاهرة السرقة في بداية ظهورها عنده

ولو أنه يأخذ مصروفاً فإنه في هذه الحالة لا بد أن يكون هناك نوع من المراقبة على المصروف، ولابد أن يتناسب مع سنه، والوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه، ومع البيئة المدرسية، وتكون هذه المراقبة عفوية، يعني: تكون المراقبة دون التسلط عليه، ودون أن يشعر. ولابد أن تعالج هذه الظاهرة في سن مبكرة قبل أن تتفاقم؛ لأن محترفي الإجرام والسرقة بالإكراه و(البلطجة) والتزييف والنشل وكل هذه الأشياء غالبهم بدأ في هذا السلوك منذ طفولته، فلا يجوز أبداً تجاهل المشكلة، لا بد من التشديد من الناحية التربوية، بحيث تكون هناك خطوات حاسمة لعلاج هذه الظاهرة؛ لأن القاعدة تقول: الذي يسرق البيضة سيسرق بعد ذلك الجمل، ومن سرق مال أخيه بعد ذلك سوف يسرق مال الناس أجمعين. أما التساهل في هذا الموضوع فإنه يؤدي إلى التشجيع على امتداد السرقة إلى خارج الأسرة، لا بد من إجراءات فورية لعلاج السرقة إذا حصلت، وأول خطوة هي: أن يفهم الأبوان هذا السلوك، وأن يواجهاه مواجهة صحيحة، لا بد من إشباع احتياجات الطفل المتعددة عن طريق مصروف منتظم يعطى له مع الإشراف المباشر عليه دون تسلط.



fasil.gif


حماية الطفل من وسائل الإعلام التي تفيض في وصف حوادث السرقة

وسائل الإعلام لها دور كبير في توجيه سلوك الطفل، فيجب حجبه عن الوسائل الإعلامية التي تفيض في وصف حوادث السرقة والنصب والاحتيال، وقد قرأت في بعض الكتب أن التلفاز أتى بإعلان مفاده: أن رجلاً أعطى الطفل زجاجة شراب ليحافظ عليها، فالتفت الرجل فرأى الزجاجة فارغة، فقال: أين الشراب؟ قال الطفل: تبخرت، بينما في الحقيقة أنه قد شربها، فهذا الإعلان يلقن مبدأً هداماً، وهو أن السرقة حل، والكذب حل سهل جداً، وحل ظريف، ومقابل هذا كان المتفرجون يشاهدون هذا المشهد ويضحكون، وكأنهم يستحسنون هذا السلوك، وجاء هذا التصرف بعفوية وتلقائية من قبلهم، فعندما يجد الطفل أن ذلك الولد ظريف، والناس يستحسنون سلوكه، فإن ذلك يمثل بالنسبة له نوعاً من القدوة!! فلنحذر من وسائل الإعلام التي تفيض في وصف السرقة سواء من خلال المجلات والكتب والأفلام والتلفزيونات .. إلى آخر هذه الأشياء التي قد تبرز البطل في صورة نصَّاب ومحتال وتاجر مخدرات .. إلى آخر هذه الأشياء. إن هذه أشياء لا تستنكر اجتماعياً، فبالتالي: لماذا هو لا يسرق؟ الذي ينصب على الناس ويسرق ويكون مجرماً هو الذي يصبح غنياً ويحقق أغراضه.. إلى آخر هذه الأشياء.



fasil.gif


الحديث عن الأمانة وذكر القصص المتعلقة بها أمام الطفل

علينا أن نربط الطفل دائماً بالقصص التي فيها تعظيم للأمانة, وتنمية الوازع الديني في قلبه، والترهيب من السرقة من جهة أخرى، بأن نبين له عقوبة السارق في القرآن الكريم، وأن الله سبحانه وتعالى يبغض هذا الخلق وأهله؛ ولذلك قال في القرآن الكريم:
sQoos.gif
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ
eQoos.gif
[المائدة:38] ونقص عليه قصة المرأة المخزومية التي قطعت يدها، ونفهمه أن الناس كلهم أمام الله سواء، وكلهم لهم حرمة في أموالهم وممتلكاتهم فلا نعتدي عليها، وأن الناس لو لم يلتزموا بهذا الأمر ولم تقم حدود الله على السارق فهذا سيؤدي إلى الخيانة في ممتلكات الآخرين. فالكلام عن الأمانة -كما أشرنا من قبل- من الوسائل الرائعة جداً في التأثير على الأطفال؛ لأن الطفل في مرحلة معينة مفهومه مادي، تلقيه للمفاهيم يكون من الناحية المادية، فلو جئت إلى طفل عمره أربع سنين وكلَّمته عن النزاهة والعدالة والأمانة والتسامح وغير ذلك من المعاني المجردة فإنه لن يستوعبها، فلو قلت له: الصلاة ركن الدين وكذا وكذا، فلن يستوعب، لكن صلِّ أمامه فإنه عندئذ سيستوعب ذلك؛ لأنه إنما يستوعب الأمور التي يدركها بالحواس -المشاهدة والسماع- وهي تؤثر فيه جداً، إذا رآك تصلي يقلدك تماماً في الصلاة، هو لا يعرف ما هي الصلاة، لكن هو يمتص منك السلوكيات عن طريق المحاكاة. فهذه هي الوسيلة البدائية الأولى عن طريق المحاكاة الحسية والتفكير المادي، فإذا رأى منك سلوكاً فيه أمانة، أو حكيت أمامه قصصاً عن الأمانة فلا شك أنه سوف يتقمص هذه الأشياء، ويمتص هذه المسائل. فإذاً: القدوة من أهم وأخطر وسائل التربية وتنمية الطفل، وكذلك التخويف من مراقبة الله سبحانه وتعالى وأنه مطلع علينا في كل مكان. كذلك سرد القصص التي تجسد مبدأ الأمانة، كقصة الرجل الذي استدان من رجل ديناً، ووضع المال في لوح خشب، واستودعه الله؛ لأنه لم يستطع أن يسافر، وهي قصة موجودة في القصص النبوي، فهذه من أفضل الوسائل؛ لأنك تعطيه أنموذجاً حياً أمامه. وعامة الناس والحمد لله يستطيعون أن يدركوا بعض السلوكيات التي بتفاديها يكتسب الأطفال نوعاً من الوقاية من الوقوع في السرقة.













 
التعديل الأخير:
موضوع كبير لازم يكون فيه صرامة فى أيجاد الحلول له اذا الوالدين
تعرضو له مع أبنهم لكن المصيبة اذا نموذج المحتذي به سلوكه غير
سوي فضيع الطفل اللى امامه
شكرا على الموضوع أم محمود
ياريت أستاذ أحمدالبرماوي يشارك فى الموضوع معانا يهمنا رايه فى الطفل السارق
لهذا الموضوع
 

عودة
أعلى