التصفح للزوار محدود

شفقة للبيع .. ثامر شاكر

الريم

Well-known member
لكاتب يدعوني لقراءته كل صباح

ثامر شاكر

جريدة عكاظ

حين وقف أحمد الشاب ذو الخمسة والعشرون عاماً، وأخبر الموظف المسئول عن استلام المعاملات، أن قدميه لا تحملانه وأنه لا يستطيع الوقوف في الزحام، متمتماً أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم تكن ردة فعل الموظف الهُمام تدل على أنه أستوعب معنى ما سمع أو أنه أكترث قليلاً بما أخبره إياه بطلنا أحمد.. ليرد الموظف في لهجة باردة... شباك ستة يا أخي!؟

وشباك ستة كان مصيبة لكل سليمِ معافى كما هو حال كل زوايا المكان.. فكيف بمن لديه إعاقة جسدية تمنعه من الدخول إلى غابة الدوائر الحكومية وتسلق أشجار البيروقراطية المتشعبة ومصارعة القرود المنتشره هنا وهناك، ومجاراة تماسيح كروت التوصية.. لذا فأحمد لم يجد بُداً في النهاية من أن يمضي إلى سبيله في صمت، مستخلفاً الله في معاملته التي لم يُتمها!؟

بيد أن المؤسف والذي زاد الطين بله، أن تفاصيل المشهد أعلاه لم تحمل أية ملامح إنسانية من الحضور فلم نرَ يداَ تُلوح بالمساعدة، فما بين منهمكٍ في همومه وأشغاله ، وآخر غير مبالٍ أكتملت سخافة الصورة!!؟

ليبقى ألف سؤال يبحثون عن إحابة... كيف تحولت رحلة أحمد داخل أحد المؤسسات الحكومية إلى مغامرة لا تُحمد عقباها تشبه في غرابتها وإثارتها جولات Playstation والتي يُحاول فيها البطل أن يصل للمرحة الأخيرة متجاوزاً كل الصعوبات والعوائق؟! كيف تحولت الأدراج والدهاليز ونظرات التأمر والتأفف ورياح البيروقراطية العفنة إلى سدود وحواجز مملة، في مبنى غير مؤهل أبداً لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة والتعامل معهم بما يتناسب مع قدراتهم الجسدية المحدودة.. .. لماذا لم يتفهم الموظف الهُمام حالة الأخ الكريم أحمد ولم يتقبل ما قاله عن حالته الصحية والتي تمنعه من أن يكون وحشاً وسط الوحوش.. لينال حقه المشروع كمواطن!؟


اليوم، الثالث من ديسمبر، هو يوم الإعاقة العالمي، وبما أن المناسبة أطلت علينا ونحن لازلنا نُطبب جراحنا من إرهاب الفساد في قضية البنية التحتية وصرف جدة الشهير وساعات المطر الستة، وأكثر من مائة شهيد راحوا قبل ليلة العيد، فلتكن فرصة أن نُشير إلى معاناة تلك الفئة من أبناء وطننا الغالي، والذين لا يطلبون المحال أوالكثير.. هي فقط مطالب مواطن يُعارك كي يعيش.. مواطن بطل، يقف في المقدمة ليمارس حياته رغم سقوط أبسط حقوقه التي من شأنها أن تراعي قدرته على الحركة و أن توفر له القدرة على المنافسة والتميز وسط أقرانه الأصحاء

ما ذُكر هنا لا يُمثل سوى نموذج لفئة واحدة من أشكال الإعاقة المختلفة، لذا يبقى الكثير من الزوايا التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار!! في يوم الإعاقة العالمي، يجب نُقر بحق تلك الفئة في الحياة، والتي أثبتت أنها أكثر بطولة من أصحاب الأجساد السليمة .. وإن أردنا دليلاً على إعاقة صنعت أمجاداً، فلنزر صفحة Google ونبحث عن أشخاص تحدوا الإعاقة وحولوها إلى نكته.. ولنذكر فقد مهند أبو ردية الذي أذهلنا بصموده وإرادته وتحديه للإعاقة ليكون المخترع السعودي الذي لفت أنظار اليابان بغواصته الشهيرة، والذي أصبح محاضراً نشطاً اليوم.. ومدرباً مميزاً لجيل واعد من الشباب، ضارباً بذلك أجمل الأمثلة في التحدي والصمود!؟

في يوم الإعاقة العالمي.. نحن لا نسأل الشفقة أو الرحمة لتلك الفئة الغالية، فمن بحاجة للرحمة هم نحن أصحاب العاهات النفسية، والخمول المُزري.. أمّا هم فيقفون بكل فخر على منصة التشريف جزاء مقدرتهم على الحياة رغم الشوك والحجر الذي نلقيه في طريقهم.. مُصرين على تحويل الحياة إلى إنجاز مهما كان الثمن!؟

في يوم الإعاقة العالمي، نُطالب المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بتكاتف الجهود آخذة في عين الاعتبار أن أصحاب الاحتياجات الخاصة لهم فعلا احتياجات خاصة يجب أن تُراعى عند تصميم مرافقنا العامة والأسواق والمنتزهات، بل يتعدّى الأمر ما هو أهم من ذلك ..إلى طرق التعليم المبتكرة كي يكونوا دائماً بجوارنا.. مُهمتنا أن نتأكد من حصولهم على مقعد حياة شريف يليق بمواطن شريف، وهذا هو الأهم

هناك الكثير من المقترحات والأفكار والشكاوى..فلتكن تلك السطور المقدمة لفتح باب النقاش، وليكن يوم الثالث من ديسمبر هي وقفة حِداد على ماضينا المٌقصر.. وساعة تأمل للقادم، وورقة عمل تنص على خطط متكاملة لإعطاء تلك الفئة الغالية حقها ، وقبل كل ذلك فتح باب التواصل علّنا أنصتنا لأنّات قلوبٍ وفية ومطالب مشروعة لمواطن بدرجة مناضل!!

دمت يا وطن بألف خير

Dec 3, 2009

كاتب رائع

يشارك الجميع في مناسابتهم

وله كتاب صدر حديثا جدا

حدث العام القادم


نقلته لكم لتستمتعو ا كما استمتعت
 
رد: شفقة للبيع .. ثامر شاكر


[align=center]
أعـان الله الـجـمـيـع

الإهـمـال مـوجـود لاشــك ..

مـقـال فـي مـحـلـه
[/align]
 
رد: شفقة للبيع .. ثامر شاكر

يعطيك العافيه اختي الريم
 
رد: شفقة للبيع .. ثامر شاكر

نجد في جميع الدول الأهمال لفئة ذوي الإعاقة
ولكن علينا أن لا نستسلم لواقع يفرضه علينا
الهمجيون أو الذين لا يعرفون الفرق بين أن
تكون سليم وأن تكون صاحب إعاقة ,, بل علينا
أن نقف في وجوههم ,, ونسكتهم لو لزم الأمر
ليس بالقوة ولكن بالأرادة والطموح !!!!
 
رد: شفقة للبيع .. ثامر شاكر

مشششششششششششكورة على نقل المقال
مقال كان يحتوي على صور قليل من احتياجات الشخص "ذوي الاعاقة"
ولكنه كان فصيح وبليغ في التوجيه

دمتي بسلام
 

عودة
أعلى