التصفح للزوار محدود

(حملة الا صلاتي) .... شاركوا معنا

طعس وغدير

التميز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1.jpg


0.jpg

قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم : (( الدال على الخير كفاعله ))

فارجوا من الجميع المشاركة بهذه الحملة (( الا صلاتي ))

لحث الناس على عدم التهاون بهذا الركن العظيم من اركان الاسلام

وطرق المشاركة كثيرة ومن ضمنها :


** وضع التواقيع الخاصة بالحملة في توقيـعـك 000

** اضافة اي حديث او آيه أو نصيحه قرأتها في هذا الموضوع

في توقيعك او اي وصله لفلاش او نشيد اسلامي يحث على الصلاة ....

** وضع ايات من القران الكريم او احاديث شريفة تحث على الصلاه 000

** الاشارة الى الصوتيات الخاصة بالصلاة من اشرطة وفلاشات

وغيرها ووضعها هنا 000

** فهيا بنا نبدأ هذه الحملة

سدد الله خطاكم لما يحب ويرضى


@الصلاة واهميتها@

-
-------------------------------------------------------------------------------




هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من الدنيا ؟ قال رسول الله

صلى عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : (الصلاة ، الصلاة وما ملكت أيمانكم ).


===============================

- هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير ؟

قال ابن القيم الجوزي رحمه الله : (الصلاة : مجلبة للرزق . حافظة للصحة دافعة للأذى ،

طاردة للأدواء ، مقوية للقلب ، مبيضة للوجه ، مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة

للجوارح ، ممدة للقوى ،شارحة للصدر، مغذية للروح ، منورة للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة

للنقمة ، جالبة للبركة, مبعدة من الشيطان, مقربة من الرحمن .


======================

- هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يبرأ من تارك الصلاة ؟

قال رسول الله صلى الله وسلم لاتترك الصلاة متعمدا ، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت

منه ذمة الله ورسوله ) أي ليس له عهد ولا أمان.

=========================

- هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف تارك الصلاة بالكفر ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )

========================

- هل تعلم أن الذي لايصلي لايزوج وعقده على إمرأة مسلمه مصليه باطل

================

- هل تعلم أن الذي لا يصلي إذا مات لايدفن في مقابر المسلمين


====================

- هل تعلم كيف يعذب تارك الصلاة في قبره ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ،

وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه - أي يشدخه - فيتدهده الحجر - أي يتدحرج -

فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة

الأولى ، فقلت : سبحان الله ! ماهذان ؟ فقال جبريل عليه السلام

(إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبه )


=======================

- هل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن الصلاة ، فإن

صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، فسد سائر عمله )


========================

- هل تعلم أن تارك الصلاة يحشر يوم القيامه مع فرعون ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ عليها - أي الصلاة كانت له نورا وبرهانا يوم

القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ، ولا نجاة ، وكان يوم القيامه مع

قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف )


==========================

-هل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم ؟

قال تعالى : {كل نفس بما كسبت رهينه إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين

،ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين}.

==========================

وبعد هذا كله لماذا لاتصلي

أنت حر فيما تختار إما طريق الرحمن أو طريق الشيطان


3.jpg


منقووووول
طعس وغدير
 
بارك الله فيك اختي الكريمه
هذه مجموعة تواقيع للحمله

dxflmp.gif


dxflz6.gif


dxfmdy.gif


dxfmtk.gif


dxfn2s.gif


dxfndf.gif



6.gif
 
dfsfg19zy.gif



صفة الوضوء
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )
111111.jpg

* إذا أراد المسلم أن يتوضأ فإنه ينوي الوضوء بقلبه ثم يقول : ( بسم الله ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )1 وإذا نسي أن يسمي فلا شيء عليه .
* ثم يُسن أن يغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يبدأ وضوءه [أنظر صورة 1]
1.JPG

* ثم يتمضمض ، أي : يدير الماء في فمه ، ثم يخرجه .
* ثم يستنشق ، أي يجذب الماء بنَفَسٍ من أنفه ، ثم يستنثر ، أي يخرجه من أنفه [ أنظر صورة 2] .
* ويُستحب أن يُبَالغ في الاستنشاق ( أي يستنشق بقوة ) إلا إذا كان صائماً ، فإنه لا يُبالغ ، خشية أن يدخل الماء إلى جوفه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) 2
2.JPG

* ثم يغسل وجهه ، وحدُّ الوجه طولاً : من منابت شعر الرأس ، إلى ما انحدر من اللحيين والذقنين . [ أنظر صورة 3 ] ، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً [ أنظر صورة 3 ].
3.JPG

* والشعر الذي في الوجه إن كان خفيفاً فيجب غسله وما تحته من البشرة ، وإن كان كثيفاً وجب غسل ظاهره ، لكن يُستحب تخليل الشعر الكثيف ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته في الوضوء 3 [ أنظر صورة 4 ].
4.JPG

* ثم يغسل يديه مع المرفقين ، لقوله تعالى { وأيديكم إلى المرافق }4 ، [ أنظر صورة 5 ] .
5.JPG

* ثم يمسح رأسه مع الأذنين مرة واحدة ، ويبدأ من مقدمة رأسه ثم يذهب بيديه إلى مؤخرة رأسه ثم يعود إلى مقدمة رأسه مرة أخرى [ أنظر صورة 6 ] ، ثم يمسح أذنيه بما بقي على يديه من ماء الرأس [ أنظر صورة 7 ] .
6.JPG

7.JPG

8.JPG

* من كان مقطوع الرجل أو اليد ، فإنه يغسل ما بقي من يده أو رجله مما يجب غسله [ أنظر صورة 9 ] ، فإذا كانت اليد أو الرجل مقطوعة كلها ، غسل رأس العضو .
9.JPG

* ثم يقول بعد فراغه من الوضوء : ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) 6 .
* يجب على المتوضئ أن يغسل أعضاءه بتتابع ، فلا يؤخر غسل عضو منها حتى ينشف الذي قبله .
* يباح أن يُنشف المتوضئ أعضاءه بعد الوضوء .
سنن الوضوء :
1- يُسَن للمسلم أن يتسوك عند وضوءه ، أي قبل أن يبدأ وضوءه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) 7
2- يُسَن للمسلم أن يغسل كفيه ثلاثاً قبل أن يبدأ وضوءه – كما سبق – [ أنظر صورة 1 ] ، إلا إذا كان قائماً من النوم ، فإنه يجب عليه غسلهما ثلاثاً قبل وضوءه ، لأنه قد يكون فيهما أذى وهو لا يشعر ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً ، فإنه لا يدري أين باتت يده ) 8
3- تُسَن المبالغة في الاستنشاق ، كما سبق .
4- يُسَن للمسلم عند غسل وجهه أن يُخلل لحيته إذا كانت كثيفة [ كما سبق ] .

5- يُسَن للمسلم عند غسل يديه ورجليه أن يخلل أصابعهما ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وخلل بين الأصابع ) 9 [ أنظر صورة 10 ].

6- يُسَن للمسلم أن يبدأ في وضوءه بأعضائه اليمنى قبل اليسرى ، أي أن يبدأ بغسل اليد اليمنى قبل اليد اليسرى ، والرجل اليمنى قبل الرجل اليسرى .
7- يُسَن للمسلم أن يغسل أعضاءه في الوضوء مرتين أو ثلاث مرات ولا يزيد على الثلاث ، أما الرأس فإن لا يمسحه أكثر من مسحة واحدة .

10.JPG

8- يُسَن للمسلم أن لا يسرف في ماء الوضوء ، لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً وقال: ( من زاد فقد أساء وظلم )10
نواقض الوضوء :
ينتقض وضوء المسلم بهذه الأشياء :
1- الخارج من السبيلين ، من بولٍ أو غائط .
2- الريح الخارجة من الدُبر .
3- زوال عقل الإنسان ، إما بجنون ، أو إغماء ، أو سُكْر ، أو نوم عميق لا يحس فيه بما يخرج منه ، أما النوم اليسير الذي لا يغيب فيه إحساس الإنسان ، فإنه لا ينقض الوضوء .
4- لمس الفَرْج باليد بشهوة ، سواءً كان فَرْجه هو أو فَرْج غيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مسَّ فرجه فليتوضاً ) 11
5- أكل لحم الإبل ، لأنه صلى الله عليه وسلم سُئل : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : ( نعم ) 12
* أكل كرش الإبل أو كبده أو شحمه أو كليته أو أمعائه ينقض الوضوء ، لأنه مثل لحمه .
* شرب لبن الإبل لا ينقض الوضوء ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر قوماً أن يشربوا من ألبان إبل الصدقة ، ولم يأمرهم بالوضوء من ذلك . 13
* الأحوط أن يتوضأ إذا شرب ( مرقة ) لحم الإبل .

ما يَحْرم على الـمُحْدث :
إذا كان المسلم مُحدثاً ، أي ليس على وضوء ، فإنه يَحْرم عليه التالي :
1- لمس المصحف ، لقوله صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى أهل اليمن ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) 14
- أما قراءة القرآن دون لمس المصحف فتجوز للمُحْدث .
2- الصلاة ، فلا يجوز للمُحْدث أن يصلي حتى يتوضأ ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاةً بغير طهور )15
* يجوز للمُحْدث أن يسجد سجود التلاوة ، أو سجود الشكر ، لأنهما ليسا بصلاة ، والأفضل أن يتوضأ قبل السجود .
3- الطواف ، فلا يجوز للمُحْدث أن يطوف بالكعبة حتى يتوضأ ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( الطواف بالبيت صلاة ) 16. ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل طوافه . 17

تنبيه مهم :
لا يشترط للوضوء أن يغسل المسلم فرجه ، لأن غسل الفرج ( القُبُل أو الدُبُر ) يكون بعد البول أو الغائط ، ولا دخل له بالوضوء .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
 
جرب إذا صليت الفجر أن تجلس جلسة خاشعة ،
وتستقب القبلة عشر دقائق أو ربع ساعة ، وتكثر فيها من الذكر والدعاء ،،
اسأل الله يوما جميلا ، يوما طيبا مباركا فيه ، يوما سعيدا ،
يوما فيه نجاح وصلاح وفلاح ، يوما بلا نكبات ولا أزمات ولا مشكلات ،
يوما رزقه رغد وخيره وافر وستره عميم ، يوما لا كدر فيه ولا هم ولاغم ،
فمن عند الله يُسأل السرور ، ومن عنده يُسأل الرزق ويُطلب الخير جلّ في علاه ،
فهذه الجلسة بإذن الله كفيلة باستعدادك لهذا اليوم الطيب المبارك النافع
 
117861392290773muslim2.jpg



ما أحلى الصلاة


أخي الحبيب ... أختي الحبيبة

قبل أن تؤدي الصلاة

هل فكرت يوما

وأنت تسمع الآذان

بأن جبار السماوات والأرض يدعوك للقائه في الصلاة

وأنت تتوضأ

بأنك تستعد لمقابلة ملك الملوك

وأنت تتجه إلى المسجد

بأنك تجيب دعوة العظيم ذي العرش المجيد

وأنت تكبر تكبيرة الإحرام

بأنك ستدخل في مناجاة ربك

وأنت تقرأ سورة الفاتحة في الصلاة

بأنك في حوار خاص بينك وبين خالقك ذي القوة المتين

وأنت تؤدي حركات الصلاة

بأن هناك الأعداد التي لا يعلمها إلا الله من الملائكة راكعون وآخرون ساجدون منذ آلاف السنين حتى أطَّت السماء بهم

وأنت تسجد
بأن أعظم وأجمل مكان يكون فيه الإنسان هو أن يكون قريباً من ربه الواحد الأحد

وأنت تسلم في آخر الصلاة

بأنك تتحرق شوقاً للقائك القادم مع الرحمن الرحيم
و لقائه نسيم يهب على القلب ليذهب وهج الدنيا


المستأنس بالله
جنته في صدره
وبستانه في قلبه
ونزهته في رضى ربه

أرق القلوب قلب يخشى الله
وأعذب الكلام ذكر الله
وأطهر حب الحب في الله

من وطن قلبه عند ربه
سكن واستراح

إذا أحسست بضيق او حزن ، ردد دائماً

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

هي طب القلوب
نورها سر الغيوب
ذكرها يمحو الذنوب
لا إله إلا الله

اللهم حرم وجه من يقرأ هذه الموضوع على النار

واسكنه الفردوس الأعلى بغير حساب آمين

يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

(بلغوا عني ولو آية)


وقد تكون بارسالك هذه الرساله لغيرك قد بلغت آيه تقف لك شفيعةً يوم القيامة

وأخيرا نسألكم الدعاء الصالح
 
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

تناهيد عاجزه عن الشكر

ماندولين جزاك الله كل خير

اية الله اسعدني تواجدكم

موفقون بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .


طعس وغدير
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيكم جميعاا وجزاكم خير الجزاء 00

ووفقكم وايانا لما يحبه ويرضاه 00


وعلينا ان نبدأ بدور في المجتمع فليس الجميع عنده نت ويشارك في المنتديات 00

ومثلا تشجيع الاطفال وحثهم باقامة المسابقات والمراكز التي يتعلمون فيها الصلاة 00

وكذلك توزيع المطويات والمنشورات التي تحث على الصلاه وتبين مكانتها في الاسلام وجزاء تاركها 00


نسأل الله تعالى ان الهداية للجميع وان يرزقنا ايماننا راسخا ويقيينا صادقا 00


بالتوفيق 00
 
[motr1]
جزاكم الله كل الخير ..
:23::23::23::23::23:
وفي ميزان حسناتكم ..
[/motr1]
 
الخشوع في الصلاة



- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها: ويحصل ذلك بأمور منها الترديد مع المؤذن والإتيان بالدعاء المشروع بعده ، والدعاء بين الأذان والإقامة، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده. والاعتناء بالسواك وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف، و التبكير والمشي إلى المسجد بسكينة ووقار وانتظار الصلاة، وكذلك تسوية الصفوف والتراص فيها .

- الطمأنينة في الصلاة: كان النبي يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.
- تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها: ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بمعنى ما يقرأ فيستطيع التفكّر فينتج الدمع والتأثر قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً [الفرقان:73].
- أن يقطّع قراءته آيةً آية: وذلك أدعى للفهم والتدبر وهي سنة النبي ، فكانت قراءته مفسرة حرفا حرفا.

- ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها: لقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزمل:4]، ولقوله : { زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا } [أخرجه الحاكم].

- أن يعلم أن الله يُجيبه في صلاته: قال : { قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل }.
- النظر إلى موضع السجود.
-الاستعاذة بالله من الشيطان: الشيطان عدو لنا ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ويلبِّس عليه صلاته. و الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه، فينبغي للعبد أن يثبت و يصبر، ويلازم ماهو فيه من الذكر و الصلاة و لا يضجر فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76].

- التأمل في حال السلف في صلاتهم: كان علي بن أبي طالب إذا حضرت الصلاة يتزلزل و يتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملتُها. و كان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته.

- معرفة مزايا الخشوع في الصلاة: ومنها قوله : { ما من امريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها و خشوعها و ركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، و ذلك الدهر كله } [رواه مسلم].

- الأذكار الواردة بعد الصلاة: فإنه مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في القلب وما حصل من بركة الصلاة.
 
التعديل الأخير:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
آخر من يدخل الجنة
رجل يمشي على الصراط فهو يمشي مرة و يكبو مرة و تسفعه النار مرة
فإذا جاوزها التفت إليها
فقال : تبارك الذي نجاني منك
لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين و الآخرين
فترفع له شجرة
فيقول :
أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها و أشرب من مائها
فيقول الله
يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها ؟
فيقول
لا يا رب و يعاهده أن لا يسأله غيرها
و ربه يعذره ، لأنه يرى ما لا صبر له عليه ، فيدنيه منها
فيستظل بظلها و يشرب من مائها
ثم ترفع له شجرة أخرى هي أحسن من الأولى
فيقول : أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها و أستظل بظلها
لا أسألك غيرها
فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني
ألا تسألني غيرها ؟
فيقول لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها ؟
فيعاهده أن لا يسأله غيرها
و ربه يعذره
لأنه يرى ما لا صبر له عليه
فيدنيه منها فيستظل بظلها و يشرب من مائها
ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة و هي أحسن من الأوليين
فيقول
أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها و أشرب من مائها لا أسألك غيرها
فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟
قال بلى يا رب أدنني من هذه لا أسألك غيرها
و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها
فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة
فيقول: أي رب أدخلنيها
فيقول: يا ابن آدم ما يعريني منك ؟
أيرضيك أن أعطيك الدنيا و مثلها معها ؟
فيقول: أي رب أتستهزئ مني و أنت رب العالمين ؟
فيقول: إني لا أستهزئ منك و لكني على ما أشاء قادر
رواه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه
##وجزاك الله حيرا طيعسي وغدير##
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
آخر من يدخل الجنة
رجل يمشي على الصراط فهو يمشي مرة و يكبو مرة و تسفعه النار مرة
فإذا جاوزها التفت إليها
فقال : تبارك الذي نجاني منك
لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين و الآخرين
فترفع له شجرة
فيقول :
أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها و أشرب من مائها
فيقول الله
يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها ؟
فيقول
لا يا رب و يعاهده أن لا يسأله غيرها
و ربه يعذره ، لأنه يرى ما لا صبر له عليه ، فيدنيه منها
فيستظل بظلها و يشرب من مائها
ثم ترفع له شجرة أخرى هي أحسن من الأولى
فيقول : أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها و أستظل بظلها
لا أسألك غيرها
فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني
ألا تسألني غيرها ؟
فيقول لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها ؟
فيعاهده أن لا يسأله غيرها
و ربه يعذره
لأنه يرى ما لا صبر له عليه
فيدنيه منها فيستظل بظلها و يشرب من مائها
ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة و هي أحسن من الأوليين
فيقول
أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها و أشرب من مائها لا أسألك غيرها
فيقول يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟
قال بلى يا رب أدنني من هذه لا أسألك غيرها
و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها
فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة
فيقول: أي رب أدخلنيها
فيقول: يا ابن آدم ما يعريني منك ؟
أيرضيك أن أعطيك الدنيا و مثلها معها ؟
فيقول: أي رب أتستهزئ مني و أنت رب العالمين ؟
فيقول: إني لا أستهزئ منك و لكني على ما أشاء قادر
رواه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه
##وجزاك الله خيرا طعيسي وغدير##
 
الصلاة عمود الدين .

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



لما اشتهر على لسان كل مسلم ووقر في قلبه أن الصلاة ( عمود الدين ) و الحق إنها كذلك فقد جعلت الحد الفاصل بين الإسلام و غير الإسلام ، ولم يعطها الإسلام هذه الصفة و يجعلها عمود الدين وذروة سنامه إلا لمكانتها السامية وجلال قدرها وعظيم أهميتها عند الله ورسوله .
فقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالمحافظة عليها فقال ( حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله و ان فسدت فسد سائر عمله))
وقد جعل الله الصلاة : طريق الفوز و الفلاح و السعادة و النجاح في العجل و الآجل بقوله تعالى (( قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ))
فعلى كل من يقول انا مسلم وهو لا يصلي او لا يحافظ على الصلاة بوقتها ان يراجع نفسه جيدا ويقف وقفة طويلة يراجع بها نفسه و يهبه لنفسه جواب يوم القيامة عندما يسأله الله تبارك وتعالى عن صلاته وكيف فعل بها وهل يريد أول ما يقابل الله تعالى بعمل ناقص او غير مكتمل لأنه أول عمل يحاسب علية

سائلين المولى عز وجل ان يجعلنا ممن يحافظون على الصلاة بأوقاتها . أمين. اللهم أمين .

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
 
الخشوع في الصلاة

138dm7.jpg



الحمد لله الذي جعل الصلاة عمود الدين، وقال تعالى: وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:45-46]، والصلاة والسلام على نبينا محمد، كان آخر وصيته لأمته عند خروجه من الدنيا الحث على الصلاة لما لها من الأهمية في الدين، وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأزكى التسليم.


الخشوع – أهميته وأثره:

إن الظواهر التي تظهر على الكثير من قسوة القلب، وقحط العين، وانعدام التدبر، هي بسبب المادية التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في عبادتنا، ولا يمكن للقلوب أن ترجع لحالتها الصحيحة حتى تتطهر من كل ما علق بها من أدران. فهذا هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان يضع يده على الداء لهذه الظاهرة فيقول: (لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله عز وجل).

والخشوع الحق يطلق عليه الإمام ابن القيم (خشوع الإيمان) ويعرفه بأنه: (خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال الوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله، وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح).

ومما يدل على أهمية الخشوع كونه السبب الأهم لقبول الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وفي السنن عن النبي أنه قال: { إن العبد لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا تسعها، إلا عشرها}.

كما أن الخشوع يسهل فعل الصلاة ويحببها إلى النفس، قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ [البقرة:45]، أي فإنها سهلة عليهم خفيفة، لأن الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده يوجب له فعلها منشرحاً بها صدره، لترقبه للثواب، وخشيته من العقاب.

كما أن الخشوع هو العلم الحقيقي؛ قال ابن رجب رحمه الله في شرح حديث أبي الدرداء في فضل طلب العلم: روي عن عبادة بن الصامت وعوف بن مالك وحذيفة رضي الله عنهم أنهم قالوا: (أول علم يرفع من الناس الخشوع حتى لا ترى خاشعاً).

وساق أحاديث أخر في هذا المعنى، ثم قال: ففي هذه الأحاديث أن ذهاب العلم بذهاب العمل، وأن الصحابة رضي الله عنهم فسروا ذلك بذهاب العلم الباطن من القلوب وهو الخشوع. وقد ساق محقق الكتاب للأثر السابق عدة طرق وقال: إنه يتقوى بها.

فالصلاة إذاً صلة بين العبد وربه، ينقطع فيها الإنسان عن شواغل الحياة، ويتجه بكيانه كله إلى ربه، يستمد منه الهداية والعون والتسديد، ويسأله الثبات على الصراط المستقيم، ولكن الناس يختلفون في هذه الصلاة، فمنهم من تزيده صلاته إقبالاً على الله، ومنهم من لا تؤثر فيه صلاته إلى ذلك الحد الملموس، بل هو يؤديها بحركات وقراءة وذكر وتسبيح، ولكن من غير شعور كامل لما يفعل، ولا استحضار لما يقول. والصلاة التي يريدها الإسلام ليست مجرد أقوال يلوكها اللسان، وحركات تؤديها الجوارح، بلا تدبر من عقل ولا خشوع من قلب. ففي سنن الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم تكون سائر أعماله على هذا }.

ولما يعانيه كثير من الناس من قلة الخشوع في الصلاة، فقد رأينا أن نلتمس بعض الأسباب التي تعيدنا إلى الصلاة الحقيقية التي توثق صلتنا بربنا عز وجل وهي صلاة القلب والجوارح وتذللها لله تبارك وتعالى. وقد امتدح الله عز وجل أهل هذه الصفة من المؤمنين حيث قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2].

ولعلنا بعد ما تقرأ قوله سبحانه: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ [العنكبوت:45] نسأل أنفسنا ما بال الكثيرين منا يخرجون من صلاتهم، ثم يأتون بأفعال وأمور منكرة، شتان بينها وبين ما تتركه صلاة الخاشعين الأوابين من أثر على أصحابها، الذي يخرج أحدهم من صلاته وهو يحس بأن كل صلاة تغسل ما في قلبه من أدران الدنيا وتقربه إلى الله عز وجل.


أسباب الخشوع:

إذاً فلابد من أسباب لحصول الخشوع، ولا ريب أن هناك خللاً ونقصاً في أدائنا للصلاة، ولعلنا في هذه العجالة نستعرض بعض الأسباب المعينة - بإذن الله - على الخشوع في الصلاة وهي:

1- الإيمان الصادق والاعتقاد الجازم بما يترتب على الخشوع من فضل عظيم في الدنيا والآخرة، من الإحساس بالسكون والطمأنينة وراحة لا مثيل لها، وطيب نفس يفوق الوصف. قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2]، وروى مسلم عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله يقول: { ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله } والآيات والأحاديث الدالة على فضل الخشوع كثيرة.

2- الإكثار من قراءة القرآن والذكر والاستغفار وعدم الإكثار من الكلام بغير ذكر الله، كما في الحديث: { لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب! وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي } [رواه الترمذي] فقراءة القرآن وتدبره من أعظم أسباب لين القلب قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:23] فالقراءة والذكر حصن من الشيطان ووساوسه، وهي سبب لأطمئنان القلوب الذي يفقده الكثير من الناس، قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] كما أن الإكثار من ذكر الله عز وجل سبب للفلاح، قال تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10] وليس المقام لبيان فضل الذكر، ولكن أردنا التنويه إلى أنه سبب من أسباب الخشوع، ومن يريد معرفة ذلك – فضل الذكر - فعليه الرجوع إلى كتاب الله والأذكار التي تثبت عن النبي .

ومع هذا أيضاً الحرص على مجاهدة الشيطان، وذلك بأن يعقد العزم على مجاهدته من قبل القيام إلى الصلاة، وإن دخل عليه في أول صلاته فلا يستسلم له في وسطها أو آخرها، بل ينبغي أن يجاهد الشيطان حتى اللحظة الأخيرة من الصلاة، فالشيطان يسعى إلى تشتيت الذهن حتى لا يعقل المصلي شيئاً من صلاته، روى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: { يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله : "ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً"، ويقول راوي الحديث: ففعلت ذلك فأذهبه الله عز وجل عني }.

إذاً فينبغي أن يستمر المصلي في المجاهدة ولا ينقطع بأن يشمر عن ساعد الجد، فإذا لم يخشع في هذه الصلاة فليعقد العزم على الخشوع في الأخرى، وإن قل خشوعه في هذه فليحرص على كمال الخشوع في التي تليها، وهكذا ولا يتضجر من طول المجاهدة، ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينه على ذلك.

3- دوام محاسبة النفس ولومها على ما لاينبغي من الاعتقاد والقول والفعل، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18]. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر).

وأيضاً البعد عن المعاصي بصرف النظر عما يحرم النظر إليه، وكذا حفظ اللسان والسمع وسائر الجوارح وإشغالها بما يخصها من عبودية، وصرفها بالنظر في كتاب الله وسنة رسوله والكتب العلمية المفيدة، وما يباح النظر إليه، والتفكير في مخلوقاته سبحانه وتعالى، والاستماع إلى الطيب من القول، والتحدث في المفيد، فلاشك أن الذنوب تقيد المرء وتحجزه عن أداء العبادات على الوجه المطلوب، فكل إنسان يعرف ما هو واقع فيه من الذنوب وعليه أن يسعى في إصلاح حاله، والإصلاح متعلق بمحاسبة النفس، حيث إن المرء إذا حاسب نفسه بحث عما يصلحها.

4- تدبر وتفهم ما يقال في الصلاة وعدم صرف النظر فيما سوى موضع السجود مستشعراً بذلك رهبة الموقف، يقول الإمام ابن القيم في الفوائد: (للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف)، قال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً، إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً [الإنسان:26-27].

فلابد من إعطاء هذا الموقف حقه من خضوع وخشوع وانكسار إجلالاً لله عز وجل، واستشعاراً بأن هذه الصلاة هي الصلاة الأخيرة في الدنيا، فلو استقر هذا الشعور في نفس المصلي لصلى صلاة خاشعة. روى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي فقال: { يا رسول الله عظني وأوجز، فقال عليه الصلاة والسلام: "إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعذر منه غداً، واجمع اليأس مما في أيدي الناس" }.


وأيضاً هناك أسباب أخرى للخشوع نذكر منها:

الهمة: فإنه متى أهمك أمر حضر قلبك ضرورة، فلا علاج لإحضاره إلا صرف الهمة إلى الصلاة، وانصراف الهمة يقوي ويضعف بحسب قوة الإيمان بالآخرة واحتقار الدنيا.

إدراك اللذة: التي يجدها العباد في صلاتهم وهي التي عبر عنها ابن تيميه رحمه الله بقوله: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.

ولا تظن أن مسلماً وجد هذه اللذة وذاق طعمها يفرط فيها ويتساهل في طلبها. وهذه اللذة وذاق طعمها يفرط فيها ويتساهل في طلبها. وهذه اللذة كما قال ابن القيم رحمه الله تقوى بقوة المحبة وتضعف بضعفها. لذا ينبغي للمسلم أن يسعى في الطرق الموصلة إلى محبة الله.

التبكير إلى الصلاة: وذلك بأن يهيأ القلب للوقوف أمام الله عز وجل، فينبغي للمسلم أن يأتي إلى الصلاة مبكراً ويقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر وخشوع، فذلك أدعى للخشوع في الصلاة، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: { لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه.. } الحديث. وفرق بين شخص جاء إلى الصلاة من مجلس كله لغو وحديث في الدنيا، وبين شخص قام إلى الصلاة وقد هيأ قلبه للوقوف أمام الله لما قرأه من كلام الله عز وجل، فلاشك أن حال الثاني مع الله أفضل من الأول بكثير.

أن يستحي العبد من الله أن يتقرب إليه عز وجل بصلاة جوفاء خالية من الخشوع والخوف، فالشعور بالاستحياء من الله يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى الله بصلاة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة.

أن يدرك المسلم حال الصحابة والسلف في الصلاة، فقد ذكر ابن تيميه رحمه الله أن مسلم بن يسار كان يصلي في المسجد فانهدم طائفة منه وقام الناس، وهو في الصلاة لم يشعر. وكان عبدالله بن الزبير يسجد، فأتى المنجنيق فأخذ طائفة من ثوبه، وهو في الصلاة لا يرفع رأسه، وقالوا لعامر ابن عبدالقيس: أتحدث نفسك بشيء في الصلاة؟ فقال: أو شيء أحب إلي من الصلاة أحدث به نفسي؟ قالوا: لا، ولكن بأهلينا وأموالنا، فقال: لأن تختلف الألسنة (الرماح) في أحب إلي من أن أحدث نفسي بذلك. وأمثال هذا متعدد.

تلك بعض الأسباب المعينة – بإذن الله – على الخشوع في الصلاة، والله نسأل أن يعيننا على طاعته عز وجل على الوجه الذي يرضيه عنا.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
 
كل شئ تريد ان تعرفه عن التيمم

كل شئ تريد ان تعرفه عن التيمم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




تعريف التيمم لغة واصطلاحاً
parbotton.gif
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله: [باب التيمم]. التيمم مأخوذ من قولهم: تيمم الشيء إذا قصده، ومنه قوله تعالى:
sQoos.gif
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ
eQoos.gif
[البقرة:267] أي: ولا تقصدوا رديء التمر والخارج من الأرض لتنفقوا منه زكاة أموالكم، ومن ذلك قول الشاعر: تيممتها من أذرعات وأهلُها بيثرب أدنى دارها نَظَرٌ عالي أي: قصدتها. فالتيمم القصد. وأما في الاصطلاح: فإنه القصد إلى الصعيد الطيب بضرب اليدين ومسح الوجه والكفين بنية استباحة الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة. والمراد بالصعيد الطيب: ما على وجه الأرض، سواءً كان تراباً أو غيره، وسواء كان جامداً -كالحجارة ونحوها- أو كان غير جامد. فقولهم: القصد إلى الصعيد الطيب، المراد به كل ما صعد على وجه الأرض، والعلماء -رحمهم الله- اختلفوا في هذه المسألة، فمنهم من يقول: لا يقصد إلا إلى شيء مخصوص، وهو التراب إذا كان له غبار، وأما إذا لم يكن له غبار فإنه لا يتيمم به. وقالت طائفة من العلماء: إنه يتيمم بكل ما على وجه الأرض، من الجامد، وغير الجامد كالنباتات التي تغتذي بالماء، قالوا: يجوز أن يتيمم بها ما دامت متصلة بالأرض، كما هو مذهب
مالك رحمه الله. ومنهم من خصّ التيمم بكل ما على وجه الأرض، لكن خصه بما كان من جنس الأرض، فيشمل الحجارة والطين والجصّ والنورة وغير ذلك. (بضرب اليدين) أي: يقصد إلى الصعيد الطيب مع ضربه اليدين على ذلك الصعيد؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لـعمار : (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا) ثم ضرب عليه الصلاة والسلام بكفيه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه، فدل هذا على أنه يشرع التيمم على هذه الصفة، فقولهم: القصد إلى الصعيد الطيب بمسح الوجه والكفين: المراد به قصد مخصوص، وقولهم: بنية استباحة الصلاة، هو أحد أقوال العلماء، والقول الثاني: بنية رفع الحدث، والقول بنية استباحة الصلاة هو الأقوى؛ لأن التيمم مبيح وليس برافع. ......


أدلة مشروعية التيمم
parbotton.gif
شرع الله التيمم في كتابه بقوله سبحانه وتعالى:
sQoos.gif
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
eQoos.gif
[النساء:43] في آيتي النساء والمائدة، وشرعه عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن
عماراً لما خرج في السرية -وكانت في زمان بارد- وأصابته الجنابة قال: فتمعكت كما تمعك الدابة -وكان يخشى على نفسه لو اغتسل أن يموت- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ما صنع. فقال عليه الصلاة والسلام: (إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ومسح بهما وجهه وكفيه). وثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على رجل لم يصلِّ في القوم، فقال: ما منعك أن تصلي في القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. فقال عليه الصلاة والسلام: عليك بالصعيد الطيب، فإنه يكفيك) وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين) وفي الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي -ومنها قوله:- وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فدلت هذه الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن التيمم مشروع. وأجمع العلماء رحمهم الله على مشروعية التيمم. أما بالنسبة لمناسبة هذا الباب لما قبله: فقد كان المصنف رحمه الله في باب الغسل ثم شرع في باب التيمم، فما هو الرابط بين باب الغسل وباب التيمم؟ تكلم المصنف رحمه الله في الباب السابق عن الغسل والوضوء ونواقض الوضوء، فجمع بذلك بين الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى، ولكن كان حديثه عن الطهارة بالماء التي هي أصل، ثم شرع هنا في طهارة التراب التي هي بدل، ولذلك قالوا: إن الكلام عن البدل مفرّع عن الكلام على المبدل منه، فبعد أن بين رحمه الله حكم الطهارة بالأصل -وهو الماء- شرع في بيان حكم الطهارة بالبدل، وهو التراب. ......


التيمم بدل عن الطهارة الصغرى والكبرى وطهارة الخبث
parbotton.gif
قال رحمه الله: [وهو بدل طهارة الماء إذا دخل وقت فريضة]. (وهو) أي: التيمم. (بدل طهارة الماء) أي: أنه ليس بأصل، وإنما شرع على صورة مخصوصة، وفي أحوال مخصوصة، ولذلك يمكن للفقيه أن يقول للمكلف: تيمم إذا وجد موجبات الرخصة، وممكن أن يقول له: لا تتيمم إذا لم تتوفر موجبات الرخصة، ولذلك قال: وهو بدل، والبدل يحتاج منك إلى أن تعرف شروطه والقيود التي وضعها الشرع لجواز هذا البدل عن المبدل منه، فالتيمم بدل عن طهارة الماء، وهذه البدلية تشمل الطهارة الصغرى -وهي الوضوء- والطهارة الكبرى -وهي الغسل من الجنابة- فيقع التيمم بدلاً عن الوضوء ويقع بدلاً عن الغسل من الجنابة، وللمكلف إذا تيمم أن يستبيح الصلاة مباشرة، ويقع التيمم بدلاً عن طهارة الخبث كما هو قول طائفة من العلماء، فمن وقعت عليه نجاسة ولم يجد ماء يغسل به تلك النجاسة يتيمم لوجود النجاسة ببدنه، فجعلوا التيمم بدلاً عن الطهارة بنوعيها: طهارة الحدث وهذا بالإجماع، فيقع بدلاً عن الطهارة الصغرى وهي الوضوء والطهارة الكبرى وهي الغسل وطهارة الخبث، فإذا سئلت عن بدليته فقل: عن ثلاثة: عن الوضوء والغسل وطهارة الخبث. أما على القول الثاني الذي يقول: إن من لم يجد الماء ووقعت عليه النجاسة فإنه لا يتيمم، فيصبح التيمم بدلاً عن الطهارة الصغرى والكبرى فقط. ......

أسباب الأخذ برخصة التيمم
parbotton.gif
قال رحمه الله: [وهو بدل طهارة الماء إذا دخل وقت فريضة]. وقوله: (وهو بدل طهارة الماء) عمم المصنف فقال: هذا التيمم بدل عن طهارة الماء، فشمل طهارة الحدث -أي: طهارة الوضوء وطهارة الغسل- وشمل طهارة الخبث، فأصبح بدلاً على العموم. ......
fasil.gif
حكم التيمم للفريضة قبل دخول وقتها
parbotton.gif
(وهو بدل عن طهارة الماء إذا دخل وقت فريضة) إذا دخل: هذا شرط، والشروط في المتون الفقهية يعتبر مفهومها، وإن كان بعض العلماء له مصطلح في المفاهيم التي يذكرها في متنه. ومعنى قولنا: إن الشروط تعتبر مفاهيمها، أنه مثلاً: إذا قال لك: إذا دخل وقت فريضة، فمفهومه أنه إذا لم يدخل وقت الفريضة فإنه لا يتيمم لها، لكن لو تيمم لغير الفريضة كأن يتيمم لمس مصحف إذا كان جنباً أو يتيمم للطواف بالبيت فلا حرج عليه. إذاً: قوله: (إذا دخل وقت فريضة) أي: أنك تتيمم وتستبيح رخصة التيمم للفريضة بشرط أن يدخل وقتها، فلو أن إنساناً سألك وقال: لم أجد الماء فتيممت قبل أذان الظهر ثم دخل وقت الظهر فصليت؟ فتجيب: لا يصح التيمم ولا يستباح بهذا التيمم فعل الصلاة؛ لأن شرط التيمم أن يدخل وقت الفريضة. هذا بالنسبة لمعنى العبارة. أما الدليل الذي يدل على اشتراط دخول الوقت للتيمم، فقالوا: إنه الأصل في قوله تعالى:
sQoos.gif
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
eQoos.gif
[المائدة:6] إلى أن قال:
sQoos.gif
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا
eQoos.gif
[المائدة:6] هذه الآية وجه دلالتها على اشتراط دخول الوقت -وهذا يحتاج إلى دقة في الفهم والتركيز- أنه في أول الإسلام كان يجب على المكلف إذا دخل وقت الفريضة أن يتوضأ، حتى ولو كان متوضئاً، وكانوا يصلون كل فريضة بعد دخول وقتها بوضوئها، أي: في الوقت، ثم نسخ ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أهل العلم من قيّد النسخ بفعله عليه الصلاة والسلام في غزوة الخندق، كما ثبت في الحديث الصحيح أنه لم يصلِّ العصر حتى غربت الشمس، كما في الصحيحين من حديث
عمر : (أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله! والله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال عليه الصلاة والسلام: والله ما صليتها، قوموا بنا إلى بطحان، قال: فتوضأ ثم صلى العصر والمغرب والعشاء) قالوا: هذا نسخ وجوب الوضوء عند دخول الوقت، ودل على أنه يشرع للمكلف أن يجمع بوضوء واحد بين عدة صلوات ولا حرج عليه في ذلك، فأصبح الوضوء رافعاً للحدث، وبناءً على ذلك قالوا: نُسخ الحكم في الوضوء وبقي التيمم على الأصل من كونه مطالباً بالتيمم عند دخول الوقت، وهذا صحيح؛ لأنه إن ورد النص على العموم إلا أن سياق الآية يقيد الطهارة بدخول الوقت
sQoos.gif
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
eQoos.gif
[المائدة:6] ولا يقام لفعل الصلاة المفروضة إلا بعد دخول وقتها، فلما جاء الناسخ في الوضوء بقي غيره على الأصل، قالوا: فبقي التيمم على الأصل، ومن هنا لا يتيمم إلا عند دخول وقت الفريضة، وتفرّع على هذا أن التيمم مبيح لا رافع، أي: أن التيمم يبيح لك فعل الصلاة لا أنه يرفع الحدث، إذ لو كان رافعاً للحدث لما احتجت بعد تيممك الأول إلى تجديده بدخول وقت الفريضة الثاني.

fasil.gif
مسألة: التيمم رافع أم مبيح
parbotton.gif
وهذه مسألة خلاف: هل التيمم مبيح أم رافع؟ أصح القولين عند العلماء رحمهم الله: أن التيمم مبيح، ويشهد لذلك -كما قلنا- ظاهر التنزيل، وأيضاً ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه رأى رجلاً لم يصلِّ -وفي رواية: أنها صلاة الفجر، كما في حديث عمران في الصحيحين- فقال: ما منعك أن تصلي في القوم؟ قال: يا رسول الله! أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد الطيب فإنه يكفيك) وفي رواية: (ثم وجد الماء فبعث به إلى الرجل) فوجه الدلالة: أن الرجل حينما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (عليك بالصعيد الطيب) سيتيمم للصلاة مباشرة، ولا شك أن تيممه قد وقع قبل وجود الماء؛ لأن الوقت الذي وقع بين وجود النبي صلى الله عليه وسلم للماء وبين فراقه للرجل وقت كافٍ للتيمم قطعاً، وقد توجّه عليه الحكم أن يتيمم، فتيمم الرجل لإدراك الفريضة الواجبة عليه، فلما تيمم قال: (فبعث به إلى الرجل) وجه الدلالة: أن هذا يدل على أن التيمم يبيح فعل الصلاة لا أنه رافع للحدث فيصح فعل الصلاة مطلقاً.
fasil.gif
التيمم لأداء نافلة
parbotton.gif
قال رحمه الله: [أو أبيحت نافلة]. عندنا صلاتان: الصلاة المفروضة، والصلاة النافلة، فإن قلت: إن التيمم لا يكون إلا عند دخول وقت الصلاة، فقيده بصلاة الفريضة بوقتها، فتقول: يتيمم لصلاة الظهر بعد زوال الشمس، ويتيمم لصلاة المغرب بعد غروب الشمس... إلخ، وإن كانت الصلاة نافلة اعتبرت فيها الأوقات المنهي عنها، فتقول: يتيمم في وقت تباح فيه النافلة، فلو أنه تيمم بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس لِفِعْلِ نافلة مطلقة؛ فإنه لا يصح تيممه لوقوعه في غير الوقت المعتبر لإجزاء التيمم في الصلاة.
fasil.gif
التيمم عند انعدام الماء
parbotton.gif
قال رحمه الله: [وعَدِمَ الماء أو زاد على ثمنه]. (وعدم الماء) هذا شرط؛ دل عليه قوله تعالى:
sQoos.gif
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
eQoos.gif
[المائدة:6] فمن عدم الماء كأن يسافر سفراً ثم ينتهي الماء الذي معه ولا يجد ماء لا لغسل جنابة ولا لوضوء، فإنه في هذه الحالة يعتبر فاقداً للماء. (عَدِمَ الماء) للعلماء في عدْم الماء قولان: منهم من يقول: عدم الماء يبيح التيمم كلياً، أي: على العموم سواءً وقع ذلك العدم في سفر أو وقع في حضر، فكل من لم يجد الماء في سفر أو حضر أبيح له أن يتيمم، ومنهم من قيده بالسفر، والصحيح: أن الحكم عام يشمل من كان عادماً للماء في السفر أو في الحضر. وعدم الماء يتحقق بأمرين: الأمر الأول: إما يقين تقطع فيه بعدم وجود الماء، وهذا بلا إشكال أنه يعتبر مبيحاً لك أن تتيمم، مثال ذلك: أن يخرج الإنسان إلى مكان يعلم أنه لا يوجد فيه ماء أصلاً، ولا يشك أبداً أن الماء غير موجود، فهذا يقين من المكلف بفقد الماء، فيستبيح التيمم مباشرة. الأمر الثاني: أن يغلب على ظنه الفقد، بمعنى: أن يكون احتمال وجود الماء ضئيلاً، فإذا كان احتمال وجود الماء ضئيلاً فإن العبرة بغالب الظن لا بنادر الظنون؛ لأن الشريعة معلقة على الغالب لا على النادر، ومن قواعدها: (النادر لا حكم له)، ومن قواعد الفقه: (الغالب كالمحقق)، فلما كان غالب ظنك أن الماء غير موجود في هذا الموضع أو في هذا المكان؛ فإنه يعتبر كالقطع بعدم وجوده، فينزل غالب ظنك منزلة يقين عدم الوجود؛ وبناءً على ذلك تستبيح التيمم باليقين وبغلبة الظن، وتبقى لدينا حالة وهي: أن تشك في وجوده، أي: يستوي عندك احتمال وجوده وعدم وجوده، مثال ذلك: نزلت في موضع وأنت مسافر، ولا تدري هل الموضع هذا فيه ماء أو لا ماء فيه، فإن مثل هذه يعتبر شكاً، حيث إن احتمال وجود الماء كاحتمال فقد الماء، ففي هذه الحالة تطالب بالبحث والتحري حتى تصل إلى غالب الظن بالفقد،أو إلى القطع بالفقد فحينئذٍ تأخذ حكم الرخصة ويباح لك أن تترخص بالتيمم.

fasil.gif
التيمم عند تعسر شراء الماء
parbotton.gif
قال رحمه الله: [أو زاد على ثمنه كثيراً أو ثمن يعجزه]. (أو زاد على ثمنه) أما إذا لم يجد الماء فقول واحد عند العلماء أنه يتيمم، وإن كان هناك خلاف في التفريق بين السفر والحضر، لكنه خلاف ضعيف، فإذا فقد الماء فإنه يتيمم لدليلين: الدليل الأول: قوله تعالى:
sQoos.gif
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
eQoos.gif
[المائدة:6] وكذلك من السنة: (
الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين) فهذان النصان من الكتاب والسنة نصّا على استباحة رخصة التيمم عند فقد الماء. الدليل الثاني: أنه إذا فقد الماء تعذّر عليه أن يغتسل أو أن يتوضأ، والتكليف إنما يكون بما يمكن، أي: أن الله يكلف المكلف بما في وسعه لا بما ليس في وسعه، فلما كان ليس بوسعه أن يوجد ما ليس بموجود سقط عنه التكليف بطلب الماء، وأصبح مرخصاً له أن يتيمم. وقوله: (أو ثمن يعجزه). في هذه المسألة: الماء موجود، ولكنه لا يبذل للمكلف إلا بمبلغ كبير، كأن يقال له: هذه الزجاجة من الماء ثمنها مائة ريال، فإن المائة قد تعجزه، ولا يستطيع دفع هذا المبلغ الذي هو قيمتها، أو يستطيع دفع المبلغ لكنه يعتبر ثمناً كثيراً في مقابل الماء، فعندنا حالتان في قيم الماء: الحالة الأولى: أن يكون الماء موجوداً وقيمته باهظة، ولكن عنده القدرة على الشراء كأن يكون ثرياً غنياً. الحالة الثانية: أن يكون الماء موجوداً، ولكن القيمة التي يباع بها هذا الماء سواءً كانت باهظة أو غير باهظة ليست موجودة عنده، فإن فقد القيمة وكانت غير موجودة عنده فهو كالفقد الحسي للماء، ويسمونه الفقد الحكمي، قالوا: فلما كان عاجزاً عن شرائه فكأنه ليس بيده، فهذا لا إشكال في أنه يتيمم ويعدل إلى التيمم. أما الحالة الأولى لو قال له البائع: لا أعطيك هذا الماء أو هذه الزجاجة من الماء إلا بمبلغ كبير، فقال بعض العلماء: إن إجحافه بالمال ينزل منزلة الفقد، وهذا قول مرجوح، والصحيح: أنه إذا كان ثرياً قادراً على دفع المال فيجب عليه دفعه، فإن أمر الصلاة أمر عظيم، ولا يستكثر أن يدفع المكلف مقابل ركن من أركان دينه هذا المبلغ من المال، ولذلك تقدّم مصلحة الصلاة على مصلحة المال، ولا يعتبر هذا الإجحاف عذراً شرعياً؛ لأن الله عز وجل قال:
sQoos.gif
فَلَمْ تَجِدُوا
eQoos.gif
[المائدة:6] وهذا ليس بفاقد للماء، لا حكماً ولا حقيقة.

fasil.gif
التيمم عند خوف الضرر من استعمال الماء
parbotton.gif
قال رحمه الله: [أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه]. (أو خاف باستعماله ضرر بدنه) صورة ذلك: أن يكون الإنسان مريضاً، فإذا اغتسل أصابته الأمراض أو زاد عليه مرضه، أو أن يكون في زمان شديد البرد، فلو اغتسل خاف على نفسه المرض أو الموت أو الهلاك؛ ففي هذه الحالة يرخص له أن يعدل من الغسل إلى التيمم، وهكذا لو كان الوضوء يضر به وينتهي به إلى تلف نفسه أو حصول ضرر بجسمه جاز له أن يعدل إلى التيمم، وهذا اختيار المحققين، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية فقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه لو زاد به الزكام أو حصل له الزكام فمن حقه أن يعدل إلى التيمم؛ لما فيه من وجود الضرر، والله عز وجل كلّف العباد بما لا ضرر فيه، لا بما ينتهي بهم إلى ضرر أنفسهم أو أجسادهم، ولذلك قالوا: إذا كان استعماله للماء يفضي إلى تلف النفس أو حصول ضرر بالنفس أو زيادة سقم ومرض جاز له أن يعدل إلى الرخصة ويتيمم، وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز له ذلك إلا إذا خاف الهلاك على نفسه. فأما دليل الترخص عند خوفه على نفسه وخوفه على جسده فحديث عمار رضي الله عنه وأرضاه وفيه: (أنه كان في زمان برد قال: فخفت على نفسي أو خشيت على نفسي فتيممت) فلذلك قالوا: إن هذا يدل على مشروعية التيمم للبرد الشديد، وظاهر الروايات أنه لم يجد الماء. والضرر يتحقق بنشوء المرض، سواءً كان نشوء المرض ابتداءً أو بالزيادة فيه، كأن يكون مريضاً بالزكام مثلاً، فلو اغتسل زاد عليه زكامه، فحينئذٍ قالوا: إذا كان مفضياً إلى الزيادة فيستبيح به رخصة التيمم.
fasil.gif
التيمم عند خوف الضرر على الرفقة في حال استعمال الماء
parbotton.gif
قال رحمه الله: [أو على رفيقه]. كذلك أيضاً إذا خاف على رفيقه من استعمال أو طلب، مثال ذلك: أن يكون الإنسان عنده ماء وهو محدث، وهذا الماء لو توضأ به احتاج إليه رفيقه لشرب، فحينئذٍ قالوا: لو قلنا له: توضأ بهذا الماء أو اغتسل بهذا الماء هلك رفيقه، أو تضرر رفيقه بعدم وجود الماء، فقالوا: يحل له إذا خاف على رفيقه الهلاك أن يعدل عن الاغتسال بالماء والوضوء به إلى التيمم، وهذا يسمى: فقداً حكمياً، فإن الماء موجود، ولكنه في حكم المفقود؛ نظراً لما يترتب على استعماله من وجود الضرر بالنفس المحرمة. وكذلك أيضاً إذا خفت على رفقتك، كأن تكون معك جماعة، وهذا الماء الموجود هو سقاؤهم، فلو أنك اغتسلت بهذا الماء الموجود فإن غالب ظنك أن رفاقك سيتعرضون للهلاك؛ فحينئذٍ نقول: تعدل عن اغتسالك أو وضوئك إلى تيممك؛ لأن خوف هلاك الأنفس المحرمة كخوف الإنسان هلاك نفسه، ولذلك يباح له أن يترخص. وقوله: (أو طلبه). الماء قد يكون موجوداً، ولكن يحتاج منك إلى أن تبحث عنه، وعندك رفاق -سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الصبيان الضعفة، ولو غبت عنهم خشيت عليهم الضرر، كأن تكون في أرض لا تأمن فيها عدواً أو فاسقاً، فحينئذٍ يكون الخوف على العرض أو على الأطفال من الضرر يوجب الرخصة التي تعدل بها إلى التيمم. فلو غلب على ظنه أن طلب هذا الماء يحتاج إلى أربع ساعات أو خمس ساعات يغيب فيها عن أهله أو حتى يحتاج إلى ساعة أو نصف ساعة والأرض غير مأمونة الضرر بسبب السباع أو الهوام أو ما شابه ذلك؛ فحينئذٍ يتحقق العذر الذي يبيح للمكلف أن يترخص بالتيمم.
fasil.gif
التيمم عند العجز عن تحصيل الماء خوفاً على العرض والمال
parbotton.gif
قال رحمه الله: [أو حرمته أو ماله]. يكون الماء موجود، ولكن يحتاج إلى أن يذهب لجلبه، ويترك سيارته أو صندوقه أو غنمه، حيث لا يستطيع أن يأخذها معه إلى مكان الماء، فحينئذٍ نقول: الخوف على المال يبيح له أن يعدل إلى رخصة التيمم. قال رحمه الله: [بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه]. كل هذه رخص، فإذا خِفت عليهم الهلاك، أو اعتداء مفسد أو سارق، أو خفت عليهم الضرر من السباع والهوام، فكل هذه من الرخص التي تبيح لك أن تعدل إلى رخصة التيمم. (ونحوه) أي: أن هذه أصول، ويمكن أن تقيس عليها صوراً من النظائر، فالفقهاء رحمة الله عليهم أعطوك الأصل الذي هو: خوف الضرر على النفس أو على الرفقة أو على المال، وبناءً على ذلك: يجوز للإنسان أن يعدل إلى رخصة التيمم لوجود هذه الأعذار، سواء كانت بالصور الموجودة في زمان العلماء أو بصور جديدة في زماننا هذا.
fasil.gif
التيمم عند عدم وجود ما يكفي من الماء للطهارة
parbotton.gif
قال رحمه الله: [ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله]. هذه المسألة من المسائل التي اختلف العلماء رحمهم الله فيها، وهي: عندك ماء لا يكفي لغسل جميع البدن في طهارة الغسل أو لا يكفي لغسل جميع أعضاء الوضوء في طهارة الوضوء، فالماء موجود ولكنه غير كافٍ لاستيعاب محل الفرض، فقال بعض العلماء: من كان الماء عنده قليلاً بحيث لا يمكن استيعاب محل الفرض به فإنه يعدل إلى التيمم مباشرة. وقال بعض العلماء: من كان عنده ماء يكفي لبعض الأعضاء دون بعضها؛ غسل البعض ثم تيمم بنية ما بقي، وهذان قولان مشهوران عند أهل العلم. فالذين قالوا بالعدول إلى التيمم مباشرة، قالوا: لا نعرف في الشريعة الإسلامية الجمع بين الوضوء والتيمم وبين الغسل والتيمم، فالله عز وجل أمرنا بغسل أو تيمم، وأمرنا بوضوء أو تيمم، أما الجمع بينهما فلا نعهده شرعاً، وليس في نصوص الكتاب والسنة ما يدل على الجمع بينهما، ولا يصح لنا أن نجزّئ أعضاء المأمور به، فنقول: يغتسل لبعض ويتيمم لبعض؛ لأن الشريعة جاءت بغسل للجميع وبتيمم عن الجميع، ولا يستطيع أن يحدث الفقيه صورة تجمع بين الأصلين، فيقال له: اغتسل للبعض وتيمم للبعض، ثم قالوا: إن الدليل الذي استدل به على الجمع بينهما إما ضعيف كحديث الشجّة التي تكلم عليه الحافظ الدارقطني في الرجل الذي أصابته شجة، فأشار عليه البعض بأن يغتسل، فمات من ذلك الغسل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذ جهلوا) ثم بيّن عليه الصلاة والسلام أنه كان عليه أن يجمع بين غسله لما استطاع أن يغسل من بدنه وتيممه على جراحه، قالوا: هذا يدل على الجمع بينهما، لكنه حديث ضعيف، ثم أيضاً قالوا: العمومات التي استدل بها لا تصلح أن تكون دليلاً في صور الطهارة المخصوصة، فإن صور الطهارة المخصوصة إما تيمم وإما غسل أو وضوء، فاستحداث صورة ثالثة بالعموم لا يتأتى، ومن العمومات التي استدل بها قوله تعالى:
sQoos.gif
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
eQoos.gif
[التغابن:16] قالوا: إن هذا بإمكانه أن يغسل بعض الأعضاء ويتيمم للبعض، فيتقي الله بغسل ما استطاع غسله ويتيمم لما بقي. والذين قالوا بمشروعية الجمع بين التيمم وبين الغسل -كما درج عليه المصنف رحمه الله- يستدلون بظاهر الحديث الذي تكلم في سنده، ثم أيضاً قالوا: إن الله تعالى يقول:
sQoos.gif
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
eQoos.gif
[التغابن:16] وهذا باستطاعته أن يمس بدنه الماء ويتيمم لما عجز، وقالوا أيضاً: إن الله عز وجل يقول:
sQoos.gif
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
eQoos.gif
[المائدة:6] فإذا تيمم مع وجود الماء لم يتحقق فيه الشرط الشرعي لاستباحة الرخصة، فنقول: لا بد -أولاً- أن يستعمل الماء حتى يتحقق فيه شرط فقده. هذه أوجه من قال بالجمع بين التيمم والغسل على ما درج عليه المصنف، وإن كان كلا القولين له وجهه، فإن القول بالجمع بينهما له وجه، ويمكن الجواب عن دليل المخالف، والقول بأنه لا يجمع ويقتصر على التيمم له وجه أيضاً. فالقول الذي يقول بأنه يجمع بينهما تقويه الأصول، ووجه ذلك: أنه إذا توجه الخطاب بمأمور ولم يتأتّ في الكل توجه بقدر ما يستطيع المكلف، وهذا ظاهر قوله تعالى: :
sQoos.gif
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
eQoos.gif
[التغابن:16] ثم يبقى ما لا يستطاع تحت موجب الرخصة، فتستباح الرخصة، وتكون الصورة الغير معهودة خارجة لندرة الوقوع، يعني: أن الشريعة لم تنص على هذه المسألة -وهي أن يجد ماء لا يكفيه لبعض أجزائه- لندرة وقوعها وأما بالنسبة للقول الذي يقول بأنه لا يجمع فيقويه أن الطهارة عبادة متصلة لا تتجزأ، وبناءً على ذلك يقوى أصلهم بأنه يتيمم مباشرة ويلغي الماء الموجود. والأحوط أنه يغسل الأعضاء حتى يخرج من تبعة ترك الغسل للمأمور بغسله ثم يتيمم لما بقي بنية استباحة الصلاة.

fasil.gif
التيمم للجروح
parbotton.gif
قال رحمه الله: [ ومن جُرح تيمم له وغسل الباقي ]. (ومن جرح تيمم له) الضمير في (له) عائد إلى الجرح، (وغسل الباقي) أي: باقي جسده، ووجه ذلك: أنه يستطيع غسل باقي جسده فبقي على الأصل، والجرح لا يمكنه أن يغسله فرخص له بالتيمم من أجله. وهذه المسألة يصفها العلماء بالجمع بين البدل والمبدل، ويقول بها فقهاء الحنابلة ويوافقهم الشافعية وغيرهم، ويلغز العلماء فيها فيقولون: ما هي صور الجمع بين البدل والمبدل؟ لأن الأصل في البدل والمبدل ألا يجتمعا؛ لأن الضدين لا يجتمعان، فما تستطيع أن تقول: هذا حلو مر، فإما أن تقول: هذا حلو، وإما أن تقول: هذا مر، وبناءً على ذلك قالوا: إن البدل والمبدل كالضدين، فالتيمم لا يستباح إلا عند عدم الماء أو عدم طهارة الماء، وبناءً على ذلك قالوا: لا يجمع بين البدل والمبدل على القاعدة المقرَّرة، إلا في صور تخرج من هذا الأصل، منها هذه المسألة، أي: أن يكون مجروحاً. وقال بعض العلماء: إذا أمكنه أن يبلّ يده ويمرها على الجرح مبلولة، فإنه يجزئه ذلك ولا حرج عليه فيه، ولا يطلب منه أن يتيمم للجرح إذا أمكنه إمرار يده مبلولة.

حكم طلب الماء للطهارة
parbotton.gif
قال رحمه الله: [ويجب طلب الماء في رحله وقربه]. بعد أن بيّن رحمه الله التيمم من كونه بدلاً عن الماء، ومتى يرخص للإنسان أن يستبيح التيمم، شرع في بعض الأحكام المفرّعة على تقرير هذا الأصل، من قوله: (ويجب طلب الماء) أي: أنه يلزم المكلف عند دخول الوقت أن يطلب الماء للفريضة، وهذا بناءً على الأصل؛ لأن الأمر بالشيء أمر بلازمه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فقد يقول قائل: إن الله أوجب علينا أن نتوضأ ونغتسل، فما الدليل على إيجابكم على المكلف أن يطلب الماء؟ قالوا: الدليل على ذلك أنه مأمور بالطهارة بالماء، وهذه الطهارة بالماء تفتقر أو تحتاج إلى طلب، فتوقف تحقيق المأمور -وهو الوضوء والغسل- على طلب هذا الماء؛ فكان مما لا يتم الواجب إلا به، والقاعدة تقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب). (في رَحْلِه) لو أن إنساناً سافر فإنه يطلب الماء في رَحْلِه ويبحث عنه، فإن لم يجده في رحله طلبه في رفقته الذين معه، فإنه إذا لم يكن عنده ماء وجب عليه أن يسأل من معه. (وقربه) يعني: قرب الرحل، أي: يطلبه في ما كان قريباً منه، وهذا بناء على القاعدة المعروفة: (أن ما قارب الشيء أخذ حكمه)، فلما كان مطالباً أن يبحث في رحله وفي جماعته والمكان الذي هو نازل فيه، صار ما قرب منه داخلاً في حكم الأصل من وجوب الطلب، فيلزمه أن يطلبه في قرب المكان النازل فيه، لكن لو كان بعيداً ففيه تفصيل: إن كان طلبه للماء البعيد لا يضر طَلَبَه، ووجب عليه طَلَبُه، وأما إذا كان وقت الصلاة لا يسع، كأن يكون -مثلاً- بعد غروب الشمس ويخشى ذهاب وقت المغرب، فإنه حينئذٍ لا يجب عليه الطلب ولو كان ذلك قريباً؛ لأنه قد يفوت وقت الفريضة. قال رحمه الله: [وبدلالة]. أي: عليه أن يسأل الناس، فيسأل أهل القرية التي نزل بها، ولذلك يقولون: من آداب السفر: أن الإنسان إذا نزل في موضع فعليه أن يسأل عن مكان الماء حتى يتوضأ ويغتسل، وأن يسأل عن اتجاه القبلة، ويسأل كذلك عن موضع قضاء حاجته، قالوا: هذه من الأمور التي يراعيها المسافر، وكانوا يستحبون للضيف إذا نزل أن يدله مضيفه على هذه الأمور قبل أن يبتدئ بالسؤال عنها، فكانوا يعدون ذلك من إكرام الضيف، فينبغي عليه أن يشعره بتعظيم شعائر الله عز وجل، فيبتدئه بقوله: القبلة بهذا الاتجاه، وقضاء الحاجة هنا، والماء إذا أردته هنا. فقوله: (وبدلالة) مأخوذة من الدليل، والدلالة، أي: الأمارة والعلامة، والدلالة: أن يسأل الناس أن يدلوه، ويتفرع على هذا أنه إذا ثبت وجوب طلب الماء فيجب على الإنسان أن يبحث ويسأل عنه؛ والعلماء نصوا على هذه الجمل؟ نصوا على هذه الجمل لوقوعها، فإذا سئلت -وأنت طالب علم- فسألك سائل وقال: نزلت بقرية ولم يكن عندي ماء، ثم انتظرت لعلهم أن يأتوني بالماء حتى كاد الوقت أن يخرج، فتيممت قبل خروج الوقت وصليت، فما الحكم؟ فعليك أن تسأله بقولك: هل طلبت الماء؟ فإن أجاب وقال: لا، لم أطلب الماء؟ فتقول له: أنت آثم، فقد كان ينبغي عليك أن تطلب الماء؛ لأن الله عز وجل أوجب عليك أن تتطهر بالماء أصلاً، وتطهرك بالماء يفتقر إلى وجوده، ووجوده يفتقر إلى طلبه، فأنت بذلك مأمور بطلبه، وبناءً على ذلك أنت آثم بتفريطك في سؤال الناس عنه، وكذلك قال العلماء: لو أن إنساناً في قرية وهو في طريق سفره، وكان بإمكانه أن يسأل عن جهة القبلة ولكنه لم يسأل وصلى، ثم تبين له أنه على غير القبلة، لزمه أن يعيد الصلاة؛ لأن بإمكانه أن يسأل عن القبلة ويعرف اتجاهها، وكذلك هنا كان بإمكانه أن يجد الماء، فلما فرط؛ أُلزم بعاقبة تفريطه، وحكم بإثمه وتحمله لتبعة ذلك التفريط. ......
fasil.gif
حكم تيمم من كان قادراً على تحصيل الماء ونسي قدرته
parbotton.gif
قال رحمه الله: [فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد]. (فإن نسي قدرته عليه) لو أن إنساناً -مثلاً- نزل في موضع، وكان بالإمكان أن يذهب إلى بئر قريب من الموضع الذي نزل فيه، ثم سأل نفسه: هل أستطيع الذهاب أم لا؟ فأجاب على نفسه بقوله: لا أستطيع، وحكم بأنه لا يقدر؛ لأنه تصور أن هذا المكان قد يكون بعيداً، ثم تذكر أن المكان قريب، فهو قد نسي أنه قادر على أن يأتي لهذا الموضع، فاختلق لنفسه الأعذار وقال: الماء بعيد، ولذلك أتى المصنف بصورة النسيان؛ لأن صورة النسيان تتفرع منها صورة الأعذار، ودائماً الفقهاء يذكرون حكم الأصل ويتبعونه بالأعذار، فلو قال لك قائل: قد عرفنا أنه يجب عليه أن يطلبَ الماء ولم يطلبه؟ قلنا: يأثم. فإن قال: إذا كان قادراً على طلبه ونسي قدرته على الطلب ثم تبين بعد تيممه أنه كان بإمكانه أن يطلب الماء وأن يتحصل عليه، فما الحكم؟ نقول له: يعيد الصلاة، لأنه لا يستباح له أن يتيمم؛ لأن الماء في حكم الموجود، وكان ينبغي عليه أن يطلبه، فيلزم بعاقبة تفريطه، والعلماء الذين يفرعون ذلك يفرعونه من قاعدة معروفة أشار إليها ابن نجيم والسيوطي رحمة الله عليهما في الأشباه والنظائر وهي: (لا عبرة بالظن البين خطؤه)، فما معنى هذه القاعدة؟ يعني: إذا ظننت أمراً ثم تبين لك خلافه وأنك أخطأت في ظنك وجب عليك الضمان، ولها فروع، ومنها هذه المسألة، ومن فروعها: لو أنك قمت في آخر الليل وأنت تظن أن الفجر لم يطلع فأكلت وشربت، ثم تبين أنه طلع، فلا عبرة بالظن البين خطؤه، أيضاً: ظننت أنك لا تستطيع الوصول إلى الماء، ثم تبين لك أنك تستطيع، وأنك كنت ناسياً قدرتك، أو كنت ظاناً أنك لا تستطيع الوصول إليه فتبين خطؤك؛ قالوا: يلزم بالضمان لحق الشرع.

حكم رفع عدة أحداث بتيمم واحد
parbotton.gif
قال رحمه الله: [وإن نوى بتيممه أحداثاً]. هذا مثل ما يقع في طهارة الماء، يجمع بين حدثين في طهارة واحدة، فإنه يجزئه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) فبين صلى الله عليه وسلم أن من نوى شيئاً كان له، وقد نوى فصحت نيته. قال رحمه الله: [أو نجاسة على بدنه تضره إزالتها]. من أمثلتها عند العلماء: الدم إذا تجلط على موضع الجرح، وقال الأطباء: إن البدن يتضرر بإزالته -كما في بعض الجراحات التي يصعب فيها إزالة هذا الدم المتجلط- فعلى قول الجماهير بنجاسة الدم فإن هذا الدم لا يمكن أن يغسله، فطهارة الماء شبه متعذرة فيه، وبناءً على ذلك قالوا: ينتقل إلى التيمم، وينزل طهارة الخبث منزلة طهارة الحدث، فيتيمم من أجل هذه النجاسة. قال رحمه الله: [أو عدم ما يزيلها]. كما قلنا في الماء. قال رحمه الله: [أو خاف برداً]. (أو خاف برداً) إذا اغتسل يخاف البرد. قال رحمه الله: [أو حبس في مصر فتيمم]. الأمصار والمدن يمكن أن يوجد فيها الماء، وقال بعض العلماء: إنه إذا تيمم في المدن يلزمه أن يُعيد؛ وذلك لأن فقد الماء فيها نادر، ورُخَص الشرع لا تتعلق بالصور النادرة، وهذا أصل لبعض العلماء. ......

صلاة فاقد الطهورين
parbotton.gif
قال رحمه الله: [أو عَدِمَ الماء والتراب صَلّى ولم يعد]. قال بعض العلماء: يصلي متيمماً ويعيد، وقال بعضهم: لا يصلي ولا يعيد. وقال بعضهم: يصلي ولا يعيد، وقال بعضهم: يقضي ولا يصلي. هذه المسألة تسمى مسألة فاقد الطهورين، فمثلاً: رجل حبس في غرفة، وكتفت يداه ورجلاه، فلا يستطيع أن يتوضأ ولا أن يتيمم، فهذه المسألة تسمى: مسألة فاقد الطهورين، إما أن يفقده حقيقة، مثل نزوله في موضع ليس فيه ماء ولا تراب، كأن يكون في طائرة والموجود بداخلها ليس من جنس ما يتيمم به -أي: ليس من جنس ما هو على الأرض- وقد ضاق الوقت بحيث أنه لو انتظر إلى النزول فسوف يخرج وقت الصلاة، فالقول الأول: أنه لا يصلي، وإنما ينتظر إلى أن يجد الماء أو يتمكن من استعماله فيعيد الصلاة؛ لأن الصلاة تكون بوضوء أو بتيمم، وهذا دليلهم، فيقولون: إنه لا يصلي إنما عليه الإعادة فقط، ولو استمر على ذلك أياماً أو أسابيع أو شهوراً؛ لأن الله أمره باستباحة الصلاة إما بوضوء أو غسل أو تيمم، وهذا لم يتحقق فيه لا الوضوء ولا الغسل ولا التيمم، فلا يصح منه أن يصلي ولا يطالب بالصلاة في وقتها؛ لأنه غير مكلف بها، ثم يتأخر الحكم في حقه إلى ما بعد القدرة على الاستعمال أو بعد الوجود، وهذا هو القول الأول: أنه لا يصلي وتلزمه الإعادة. القول الثاني: يصلي ولا يعيد، وأصحاب هذا القول ينظرون إلى عمومات الشريعة ورخصها؛ مثل: قوله تعالى:
sQoos.gif
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
eQoos.gif
[التغابن:16] وقوله تعالى:
sQoos.gif
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
eQoos.gif
[البقرة:286] وقوله جل وعلا:
sQoos.gif
مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
eQoos.gif
[المائدة:6] فقالوا: دخل عليه وقت الصلاة وتوجه الخطاب إليه، وبالإجماع أنه مطالب بفعل الصلاة، وليس بوسعه لا أن يتوضأ ولا أن يغتسل ولا أن يتيمم، وإنما الذي باستطاعته فعل الصلاة، فيفرعونها على تجزؤ المأمور، فهو لا يجد الطهور، ولكنه يستطيع فعل الصلاة، فنأمره بفعل الصلاة؛ لأنه جزء من المأمور به، وبإمكانه أن يفعل الصلاة ويسقط عنه التكليف بالوضوء وبالغسل وبالتيمم؛ لعدم القدرة على الوضوء والغسل والتيمم، وهذا هو القول الثاني، فالقول الأول: أنه يعيد ويقضي ولا يصلي، والقول الثاني عكسه: أنه يصلي ولا يعيد. القول الثالث: أنه لا يصلي ولا يعيد، أي: أن الصلاة سقطت عنه؛ لأن الصلاة بأدلة الشرع لا تستباح إلا بطهور: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) وهذا ليس بمتوضئ ولا في حكم المتوضئ فلا يطالب بالصلاة، ثم سقطت عنه الإعادة؛ لأن الإعادة شرطها أن يكون مكلفاً بالأصل، فلما جاء وقت الأصل وهو غير مكلف بالصلاة سقطت الإعادة، فالقول الثالث: أنه لا يصلي ولا يعيد. القول الرابع: أنه يصلي ويعيد، وهذا القول عكس القول الثالث، أما كونه يصلي الصلاة: فلأنه قادر على أفعال الصلاة، وإنما سقطت عنه الطهارة لعدم القدرة، وبقي فعل الصلاة فهو مطالب به، وتلزمه الإعادة؛ لأنه لما وجد الماء نقض حكم الرخصة ووجب عليه أن يعيد الصلاة. وأقوى الأقوال: أنه يصلي على حالته ولا يعيد؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة من غزواته -وقيل: إنها غزوة المريسيع- ونزل بذات الجيش -وهي الأرض التي تلي البيداء التي بعد ميقات ذي الحليفة من جهة مكة- فُقِدَ عقد لـعائشة وأصله لـأسماء -من جذع ظفار- فطلبه بعض الصحابة فانحبس الناس) وهذا قبل التيمم، بمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب هذا العقد الذي لـعائشة ، فأخذ الناس يبحثون عنه فانحبس الجيش من أجل البحث عن هذا العقد، ففي هذا الحديث: أن أناساً طلبوا العقد فانقطعوا ولا ماء معهم، فحضرتهم الصلاة فصلوا في موضعهم، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروج الوقت، فلم يأمرهم بالإعادة، وَصَوَّب فعلهم. ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن هؤلاء فاقدون لطهارة الماء وفاقدون للتيمم -لأن التيمم لم يشرع بعد- فيكون فقد الماء أصالة، وفي حكمه فقد التيمم، فكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم على صلاتهم بدون طهارة ولم يأمرهم بالإعادة بعد الوقت، يدل على أن من فقد الطهورين لا يلزم بالإعادة وأنه يصلي على حالته، وبناءً على ذلك: لو كُتِّفَ إنسان أو رُبِطَ أو كان الرجل مقطوع اليدين، فلم يستطع أن يتيمم ولا أن يتوضأ فيصلي على حالته ولا حرج عليه ولا تلزمه إعادة الصلاة. ......

 

عودة
أعلى