جريدتي

جريدة أيامى

صفحاتها منطوية

فوق احلامى

كفانى يا حرمان

غريق بحرك

أكون انا وحيدا

لا رفيق لي

تائه أين أنا

مكتوم الصراخات

عاجز عن الحراك

جريدتي

أغيثينى و أنتشليني

أعيديني الى ورد أحلامي

تحركي

قلبينى داخل صفحاتك

أتذكر أحلامي النائمة

عاجز عن ايقاظها

فساعديني وأخرجيني

من ظلمات ليلكي الكاحل

خالي النجوم ولا أرى قمره

يا له من مخيف

فطمئنى قلبي البائس الوحيد

أنيري شمعتى

أسقي زهرة العمر الذابلة

أرينى طيفا من زمانى الراحل

أبكي و تحسري

سمي و أقرئي الفاتحة

على دفين صفحاتك

أستديري و أعيدى أدراجك

الى حيث أتيتي
 
رد: جريدتي

بارك الله فيك
تسلمين غاليتي
 
رد: جريدتي

[align=center]
في ليلِ لحظة منسية من عمر وقتي كنت أسير وحدي في غربة نفسي عن نفسي، والأرض تميد بي وأنا أتَّكئ على عكاز أملٍ هارب لم أستطع القبض عليه رغم طويل عناء في محاولة للحاق به، واستنشاق أثير الحرية من كبت لاأدري مصدره، ولامتى أو كيف سكن غرفات نفسي فسرى بها في دهاليز تفوح فيها رائحة كآبة نتنة،
بينما كان قلبي يتخبط بظلامِ ليلٍ موحش الخطو يقبع في رأس أحلامٍ مشوشة الرؤية فيُغم عليها عيونَ الطريق. كل ماحولي يكتسي القتام بانزواء فكري في ركن مهجورتملؤه طحالب الصمت وملح الرطوبة. ضجَّت رأسي بصراخ خوفي في غياهب جبِّ المجهول، فأيقظ فيَّ إحساسي المتهالك فوق حرِّ الرمل في هجير التشرد. أمي، أبي، إخوتي ، أخواتي، أصدقائي، هلموا إلي اغتالوا وحدتي بسيف اللقاء والتمام الشمل، وحيد أنا تنهش قلبي وحوش الفراغ بنهم مريع، أنادي وأنادي، أمي لاترد علي حبسها عني العذر بانشغالها بالبيت، ووالدي بالعمل، والبقية كل بهمٍّ يفتك به شأن الوحدة معي. أجدني مقيد بضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنفر من نفسي أمقتها لبعض وقت، تحتد احتجاجا وتجمح بالثورة ضدي، تؤلبني على كل من حولي وحتى عليها، أكرهني، أحاول اغتيالي للخلاص من كوابيس
تصطاد أمني بلا رحمة، وتقطف زهور حدائق قلبي الزاهية بعنف عدو ظالم.. تدوسها بأحذية قذرة غريبة لاأعرف عن محتذيها شيئا، أبكي، أتألم، ماأصعب أن يجد الإنسان نفسه وحيدا رغم كلِّمن يحيطون به، أجدهم أمواتا بالنسبة لي ، لايحسون بي ولا يرتقون جراحي النفسية النازفة قهرًا وكرها. وحدها هي أيضا كانت تجلس في غرفتها لاأنيس لها من أهل البيت، تأكل مايقدم لها من طعام، وترد على من يسألها شيئًا بإيماءة من رأسها، تتوضَّأ وتصلي ثم تعود إلى سريرها صامتة إلا من همسات خفيه تصاحبها في بعض الأوقات آه غريبة لاتشبه أهات التألم التي تخرج حارقة من أفواه الموجوعين. ترى ألا تحس مثلي بالغربة والوحدة والافتقار لأنيس يبدد وحشة عمرها الذي شارف على النهاية. بهدوء وحذر اقتربت من غرفتها في الجهة الجنوبية من بيتنا الكبير اختارتها لتكون بعيدة عن الضجيج، قريبة من شرفة الحديقة التي كانت تخرج إليها قبل صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب. فتحت الباب.. مددت رأسي الصغيرة أنظر إليها بفضولٍ هذه المرة، رأيتها تنظر إلي بابتسامة عذبه ملأت وجهها سعادة اخترق بعضها جدار رهبتي فانتشت نفسي بشيء من سرور جعلها تدعوني للاقتراب منها بإشارة من يدها ، قبلت يدها فاحتضنتني بحنان كنت بحاجة ماسة له بينما راحت أصابعها تمسح برقة فوق رأسي الصغيرة، فأحسست براحة تتسرب من خلالها إلى قلبي الباكي من قسوة الأيام ، وددت لو أظل في حضنها مدى العمر، هاجمتني نفسي المحاربة بشراسة تطلب تفسيرا عما حدث لي. ابتعدت عنها، وقفت أمامها مستجمعا مابقي لي من قوة
وسألتها بصوت خفيض: جدتي ألا تشعرين بالوحدة؟
نظرت في وجهها أنتظر منها جواب امرأة عجوز، سلبتها الأيام الكثير الكثير من قدراتها الجسدية ، وأبعدت عنها أحبتها موتا أو هجرة، حدَّقتُ في عينيها بفضول طفولة شقية ونفسٍ أمارة، للحظات كنت أتمنى أن أرىدموع الألم تنهمل منهما فأعزي ثائرتي بألمها وحزنها على ماضاع منها وعلى ماهي فيه اليوم. خيَّبت جدتي ظني فرأيت بين جفونها بريقٌ غريب يلمع بضياء مدهش وهي تشير لي بيدها إلى السماء ثم تضعها فوق صدرها وابتسامة رضى تشرق فوق ثغرها المرتجف لتزهر في قلبي فرحا يخلصني من أوهام الوحدة بإشارة من جدتي تعيد لي قوتي وثبات يقيني، وهي تخبرني بعجز لسانها عن النطق : إنَّ اللهَ معنا.
بقلم
زاهية بنت البحر

[/align]
 
التعديل الأخير:
رد: جريدتي

مونمون أختي الغالية
كان في ردي عليك خيرا كثيرا إذ وهبني الله هنا قصة ارتجالية حازت على إعجاب
القراء والنقاد والحمد لله فانظري كم لكلماتك من رائع التأثير، أشكر عزيزتي
راجية لك سعادة الدارين

أنقل لكم تعليقا على هذه القصة وجدت فيه الفائدة لنا جميعا
قص هادف جميل .
تقابل لماح بين روحين : روح قلق يفترسه الهم الوجودي ، و روح مطمئن ينعم بالسكينة في رحاب الإيمان .
صورة الحفيدة المقبلة على الحياة تخوض غمارها و تصارع أنواءها و انكساراتها و خيباتها و تتجرع مرارتها ، صورة الإنسان الكادح طريد الفردوس إلى دار الشقاء . و صورة الجدة النفس المطمئة المتشبعة بالإيمان ، وهي على مشارف العودة إلى بارئها الذي خاطبها في كتابه الكريم " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " يحدوها الشوق إلى الفردوس الأول الأول .
و أنا أتابع صورة الجدة على هذا النحو الذي أبدعت كاتبتنا في تصويره ، هذه الشيخوخة الناضجة التي تملأنا إعجابا و تقديرا ، وأنا أتابع هذا تذكرت ما قرأته في كتاب " الجمهورية " لأفلاطون يتحدث في فقرة عن نوعين من الشيخوخة :
شيخوخة كريهة ترى صاحبها و قد أدرك قرب نهايته في هذا العالم قد ارتسمت على محياه ملامح القبح و الجهامة وذلك أن روحه ملحدة شريرة فانقبضت لشعورها بسوء أفعالها و لرعبها من النهاية الحتمية .
شيخوخة ناضجة ترى صاحبها و قد ارتسمت على وجهه ملامح النبل و البشاشة و الوداعة و الاطمئنان و ذلك أن روحه طيبة فانبسطت لشعورها بالأمن و رجائها في ثواب النعيم .
هكذا كانت الجدة في قصة " لا تحزن " مطمئنة .
حتى هذه اللام في " لا تحزن " هي لام التطمين عند البلاغيين .
تحية لقم أديبتنا زاهية بنت البحر
أرشح القصة لشهر نوفمبر
طاقم الإشراف
مجلة أقلام الأدبية
خليف محفوظ
 
رد: جريدتي

كلمات رائعة اختي مونمون سلمت الايادي التي
كتبت هذا الابداع
وايضا اختي زاهية انتي مبدعة تحياتي
 

عودة
أعلى