مـن المـفلس بـيـنا ؟!!

أحساس قلب

Well-known member
علامات المفلس في يوم القيامة عن أبى هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (أتدرون من المفلس - قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؛ فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، وزكاة؛ ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا؛ وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته؛ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار).

في هذا الحديث الشريف: يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الدين الإسلامي ليس طقوساً تؤدى؛ وإنما هو الامتثال الكامل لأوامر الله تعالى ونواهيه؛ بحيث يظهر هذا الامتثال في سلوك المسلم؛ فيحسن معاملته للناس؛ فالدين المعاملة كما يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما أن المسلم الحقيقي هو : من سلم المسلمون من لسانه ويده.

وفيه من اللطائف البلاغية:

1- فى بداية الحديث الشريف : طرح النبي، صلى الله عليه وسلم، على أصحابه - رضوان الله عليهم ؟ سؤالاً؛ يثير به انتباههم ويشوقهم إلى ما سيلقيه عليهم من موعظة؛ فقال : (أتدرون من المفلس ) وهو يعلم إجابتهم مسبقاً؛ ولكنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يثير انتباههم إلى مشهد صعب من مشاهد يوم القيامة.

حيث يأتى الرجل حاملاً صلاته، وصيامه، وزكاته؛ ظنَّاً منه أنها وحدها تدخله الجنة، وتبعده عن النار؛ فإذا بها كلها توزع على من أساء إليهم، وألحق الأذى بهم؛ بل إنها إن لم تكفهم لقضاء حقوقهم منه أخذ من سيئاتهم وطرحت عليه؛ فألقي به في النار !

هذه الصورة الرهيبة التي أطلع الله - تعالى - رسوله عليها من خلال الوحى؛ والتي ليست من مشاهد الدنيا، بل من مشاهد يوم القيامة، جديرة بأن يشد الرسول انتباه أصحابه إليها، كما أنها جديرة بأن يسمي صاحبها : المفلس الحقيقي !

2- وقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة...إلخ) جملة خبرية مؤكدة بإن، وبالقصر؛ وطريقه هنا : هو تعريف الطرفين؛ فقد قصر صفة الإفلاس على من يأتي يوم القيامة ومعه صلاة وصيام وزكاة.

ولكنه آذى عباد الله وظلمهم، وإنما أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الجملة؛ مع أن الصحابة لم يكونوا منكرين لإخبار النبي عن الله تعالى، إلا أنهم نزلوا منزلة المنكرين؛ لأن إجابتهم على سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت مؤكدة بتأكيدين هما : اسمية الجملة، والقصر بتعريف الطرفين في قولهم : (المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع).

3- وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : (من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة) استعارة بالكناية؛ حيث شبه الصلاة والصيام والزكاة - وهي أمور معنوية - بأجسام محسوسة يحملها صاحبها يوم القيامة ثم حذفها ودل عليها بإثبات لازمها؛ وهو الإتيان بها. وفى قوله : (وأكل مال هذا) استعارة تصريحية تبعية في الفعل.

حيث شبه الاستيلاء على مال الغير دون إذنه بطريق غير مشروع بالأكل، ثم استعار الأكل للاستيلاء؛ ثم اشتق من الأكل بمعنى الاستيلاء (أكل) بمعنى: استولى على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية في الفعل.

4- وفي قوله : (وسفك دم هذا) كناية عن القتل؛ وإنما عبر عن القتل بسفك الدم؛ لإظهار مدى بشاعة ما يفعل القاتل بالمقتول. وإنما عرف المفعول باسم الإشارة في : (شتم هذا) و( قذف هذا) و(ضرب هذا) والمضاف إليه في (أكل مال هذا) و(سفك دم هذا) لتمييزه أكمل تمييز حتى كأنه يقف الآن طالباً حقه من ظالمه؛ ولا يبعد أن يكون الله تعالى أطلعه على هذه الصورة وهو يشرح للصحابة - رضوان الله عليهم - صورة المفلس الحقيقي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى !

5- وإنما حذف المسند إليه في (فيعطى هذا من حسناته) في (قبل أن يقضي ما عليه) وفي (أخذ من خطاياهم) في (فطرحت) وفي (ثم طرح في النار) للعلم به - وهم الملائكة الموكلون بذلك من قبل الله تعالى.
 
رد: مـن المـفلس بـيـنا ؟!!

جزاك الله خيرا
واحسن اليكِ
وجعل مانقلتي لنا من خير في ميزان اعمالك
 
رد: مـن المـفلس بـيـنا ؟!!

اللهم لا تجعلنا من المفلسين
الف شكر على طرحك القيم
بارك الله فيك وفي مجهودك الطيب
واسعدك المولى في الدارين انه سميع مجيب
دمت بحفظ الباري ,..
 

عودة
أعلى