التصفح للزوار محدود

المسارعة الى الخيرات


images



*///المسارعة الى الخيرات ///*
------------------------------

قال سبحانه (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (148) سورة البقرة

أمر الله تعالى المؤمنين الصالحين بالمسارعة إلى الصالحات والمسابقة في عمل الخيرات

ولذا كان أبو سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه يقول : ما كان في الأرض ليلة أُبَشَّر فيها بِغُلام ويُهْدَى إليّ عَروس أنا لها مُحِبّ أحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أُصَـبِّح بهم العدو . رواه ابن أبي شيبة وأبو يَعلى . وقال الهيثمي : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح .

وما ذاك إلاّ لِشِدّة حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخيرات ..
قال أبو هريرة رضي الله عنه يَصِف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم : وكانوا أحرص شيء على الخير . رواه البخاري .

ولَمّا كانوا كذلك .. كَتَب الله لهم الفلاح مع ما نالُوا من الخيرات ..
قال تعالى : (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

أولئك آبائي ..
إذا أقبلت مواسم الخيرات جَدّوا ..
وإذا أظلّتهم سحائب المغفرة استمطروها ..
وإن طرقتهم نَفَحات ربِّهم تعرّضوا لها ..
وإن هَبّت بهم لَفَحات الهاجرة استعذبوا العذاب في ذات الله .
.

إن علموا شيئا من الخير طاروا إليه زُرافات ووحدانا ..
وإن اشرأبّت أعناق الفِتَن .. وجدتهم أحلاس بيوتهم ..
تسمو بِهم هِممهم إلى الثريا ! بينما تقصُر بهم دون ثرى الشرّ !

كانوا إذا علِمُوا شيئا من الخير تسابقوا إليه ، وتنافَسُوا فيه ..
كانوا يُؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .. إلاّ أنهم لا يُؤثِرُون أحدا بِنصيبهم من الآخرة ..
قال أبو الفتح البستي :
دع التكاسل في الخيرات تَطلبها = فليس يَسعد بالخيرات كسلان
لا ظِلّ للمرء يَعْرى مِن تُقى ونُهى = وأن أظلّته أوراق وأغصان

وقال الثعلبي : من أغلب العادة ان الكسل لا يجتمع والسعادة .

وقال ابن القيم : أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يُدْرَك بالنعيم ، وأن من رافق الراحة .
" ولِهذا قالت العقلاء قاطِبة على أن النعيم لا يُدْرك بالنعيم ، وأن الراحة لا تُنال بالراحة ، وأن من آثر اللذات فاتته اللذات " .


يُذمّ التكاثر إلاّ في الخيرات ..

قال ابن القيم :
والتكاثر أن يَطلب الرجل أن يكون أكثر مِن غيره ، وهذا مذموم إلاَّ فيما يُقَرِّب إلى الله ، فالتكاثر فيه منافسة في الخيرات ومُسَابَقة إليها . اهـ .


في هذا كانت مُنافسة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم ..
فقد جاء فقراء الْمُسْلِمِينَ إلى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ .
قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟
قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي , وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ , وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ , وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ , إلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟
قَالُوا : بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ : ثَلاثاً وَثَلاثِينَ مَرَّةً
. رواه البخاري ومسلم .
زاد مسلم : قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ , فَقَالُوا : سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا , فَفَعَلُوا مِثْلَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ.أخرجه التِّرْمِذِي (664).
روي عن الحسن رضي الله عنه مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : داووا مرضاكم بالصدقة.صحيح الترغيب والترهيب 1/182.
قال البستي :

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم * * * فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
وكُنْ على الدّهرِ مِعْوَانًا لذي أملٍ * * * يرجو نَداكَ فإنّ الحُرَّ مِعْوانُ
واشْدُدْ يديك بحبلِ اللهِ معتصمًا * * * فأنّه الرّكنُ إنْ خانتك أركانُ
من كان للخير منّاعًا فليس له * * * على الحقيقة إخوانٌ وأخْدانُ
من جاد بالمال مالَ النّاسُ قاطبةً * * * إليه والمالُ للإنسان فتّانُ


قال ابن رجب : فَكَان الفقراء يَحزَنُونَ على فواتِ الصَّدقة بالأموال التي يَقدِرُ عليها الأغنياء ، ويَحْزَنُون على التخلُّف عن الخروجِ في الجهاد ؛ لِعَدَم القُدْرَة على آلَتِه . اهـ .


لقد كان التنافس على أشدِّه بين سلف هذه الأمة على فعل الخيرات .. حتى كان بعض سادات التابعين يقولون : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يفوزوا بمحمد صلى الله عليه وسلم دوننا ؟ والله لأزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خَلّفوا بعدهم رجالاً !

سَارِع إلى الخيرات في موسم الخيرات .. وحَذَارِ أن تكون مَحروما ..

ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في المسارعة والمبادرة إلى الخير ,وعدم تسويف المسابقة إليه , فعَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ:صَلَّيْتُ وَرَاءَ النًّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، بِالْمَدِينَةِ ، الْعَصْرَ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا ، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي ، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ.أخرجه أحمد 4/7(16251) و\"البُخَارِي\"1/215(851).
قال الشاعر :

تراه إذا ما جئته متهللاً * * * كأنك تعطيه الذي أنت نائلُهْ
هو البحرُ من أيِّ النَّواحي أتيتهُ * * * فَلُجَّتهُ المعروفُ والجودُ ساحلُهْ
تعوَّدَ بسطَ الكفِّ حتَّى لوَ انَّهُ * * * دعاها لقبضٍ لم تُجِبْهُ أناملُهْ
ولو لم يكن في كفِّهِ غيرُ نفسهِ * * * لجادَ بها فليتَّقِ الله سائلُهْ


فقد صَعَد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : آمين ، آمين ، آمين . قيل : يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت : آمين ، آمين ، آمين . فقال : إن جبريل عليه السلام أتاني فقال لي : مَن أدرك شهر رمضان فلم يُغْفَر له ، فدخل النار ، فأبعده الله ، قُل آمين ، فقلت : آمين . ومَن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يَبرّهما فمات ، فدخل النار ، فأبعده الله ، قل آمين ، فقلت : آمين . ومَن ذُكِرْتَ عنده فلم يُصَلّ عليك فمات ، فدخل النار ، فأبعده الله ، قل آمين ، فقلت : آمين . رواه ابن خزيمة والحاكم وصححه ، ورواه ابن حبان .

من أدرك مواسم الخيرات فلم يُغفَر له فمتى يرجو المغفرة ؟
من لم يستغل هذه الفرصة فأي فرصة يرجوها ؟
..
" فأبعده الله " .. وذلك لأنه اجتمع له في شهر رمضان ما لم يجتمع له في غيره من سائر الأيام ..
شهر فُتِحت فيه أبواب الجِنان ، وغُلِّقَت فيه أبواب النيران .. ويُنادي فيه منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر .. ولله عتقاء من النار في هذا الشهر ، وذلك كل ليلة .
شَهْر صُفِّدَت فيه مَرَدَة الشياطين ، فلم تخلص إلى ما كانت تخلص إليه في غير رمضان ..
شهر يجِد فيه المؤمن على الخير أعوانا ..

فلما اجتمعت كل هذه الخصال في شهر الخير .. كان المحروم من حُرِم خير هذا الشهر ..
ولذا لَمَّا دخل رمضان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن هذا الشهر قد حَضَركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، مَن حُرِمها فقد حُرِم الخير كله ، ولا يُحْرَم خَيرها إلاَّ مَحْرُوم . رواه ابن ماجه ، وحسّنه الألباني .
ووصف عز وجل المؤمنين المتقين بأنهم هم الذين يسارعون في الخيرات ويتسابقون إلى فعلها ,

قال تعالى : \" وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) سورة المؤمنون .

وأوصي نفسي وإياك بِوصية علي بن محمد البسامي إذ يقول :

سابِق إلى الخير وبادِر بِهِ = فإن مِن خَلفك ما تَعلم
وقَدِّم الخير فُكُلّ امرئ = على الذي قَدَّمه يُقْدِم



 
رد: المسارعة الى الخيرات

بارك الله فيك
وفي ميزان حسناتك
غاليتي " رحمة الله"
 

عودة
أعلى